الصوت اللغوي في القرآن - الصّغير، محمد حسين علي - الصفحة ٩٧ - ٥ ـ القرآن في تركيبه الصوتي من جنس هذه الأصوات
كلام لا يشبه الكلام ، فناسب أن يؤتى فيه بألفاظ تنبيه لم تعهد ، لتكون أبلغ في قرع سمعه [١].
والتنبيه إنما يكون بأصوات تقبل عليها الناس ، ويصغي لما بعدها السامعون ، إذا المراد صوتية التنبيه ليس غير.
ويميل إلى هذا الرأي كثير من المعاصرين ، ويقطع بعضهم بأن المراد من هذه الحروف ـ دون شك ـ هو الافتتاح بها ، كما استفتحت العرب بألا الاستفتاحية وأضرابها [٢].
ويجب الالتفات إلا أن ابن عطية قد عدّ القول بأنها تنبيهات مغايراً للقول بأنها فواتح ، والظاهر عند السيوطي أنه بمعناه. [٣].
ويعضد القول بأنها فواتح روايتان أوردهما السيد هاشم البحراني في تفسير ، أسند أحدهما الى الإمام علي عليهالسلام ، والأخرى الى الإمام جعفر الصادق عليهالسلام [٤].
وأذا ثبتت هاتان الروايتان فالأخذ بمضمونهما هو أولى الوجوه في استكناه الفوائد المترتبة عليها ، أو المعاني المترددة فيها.
٥ ـ إن العرب كانوا إذا سمعوا القرآن لغوا فيه ، فأنزل الله هذا النظم البديع ليعجبوا منه ، ويكون تعجبهم سبباً لاستماعهم ، واستماعهم سبباً لاستماع ما بعده ، فترق القلوب وتلين الأفئدة [٥].
وهذا القول كان مظنّة لإقبال المستمعين على القرآن كما تدل على ذلك وقائع الأحداث عند تلاوة الرسول الأعظم صلىاللهعليهوآلهوسلم لهذه الفواتح على قريش ، وقد ضعّفه ابن كثير القرشي ( ت : ٧٧٤ هـ ) [٦].
[١] السيوطي ، الاتقان في علوم القرآن : ٣|٢٧.
[٢] عبد الجبار حمد شرارة ، الحروف المقطعة في القرآن الكريم : ٥٨ ـ ٦٨.
[٣] ظ : السيوطي ، الاتقان في علوم القرآن : ٣|٢٧.
[٤] ظ : هاشم البحراني ، البرهان في تفسيرالقرآن : ١|٣٤.
[٥] الزركشي ، البرهان في علوم القرآن : ١|١٧٥.
[٦] ظ : ابن كثير ، تفسير القرآن العظيم : ١|٣٦.