الصوت اللغوي في القرآن - الصّغير، محمد حسين علي - الصفحة ٨٠ - ٤ ـ القرآن والصوت اللغوي
بتأليف المتباعد المخارج ، دون المتقارب » [١].
وبعيداً عن هذا وذاك ، فان الطبيعة التركيبة في اللغة العربية قد تمرست في تعادل الأصوات وتوازنها ، مما جعل لغة القرآن في الذروة من طلاوة الكلمة ، والرقة في تجانس الأصوات ، لذلك فقد استبعد العرب جملة من الألفاظ لا تنسجم صوتياً في تداخل حروفها ، وتنافر مخارجها ، سواء أكانت قريبة أم بعيدة « فإن الجيم لا تقارن الفاء ولا القاف ولا الطاء ولا الغين بتقديم ولا بتأخير.
والزاي لا تقارن الظاء ولا السين ولا الضاد ولا الذال بتقديم ولا تأخير » [٢].
وفي هذا دلالة على « أمتياز اللغة العربية في مجموع أصوات حروفها بسعة مدرجها الصوتي سعة تقابل أصوات الطبيعة في تنوعها وسعتها ، وتمتاز من جهة أخرى بتوزعها في هذا المدرج توزعاً عادلاً يؤدي إلى التوازن والانسجام بين الأصوات » [٣].
وكان التنافر في أصوات الكلمة موضع عناية عند السكاكي ( ت : ٦٢٦ هـ ) ومن بعده القزويني ( ت : ٧٣٩ هـ ) عند مباحث فصاحة المفرد ، وهي خلوصه من تنافر الحروف والغرابة ، ومخالفة القياس اللغوي ، وعند فصاحة الكلام ، وهي خلوصه من ضعف التأليف ، وتنافر الكلمات ، والتعقيد بشقيه اللفظي والمعنوي ، وهي موضوعات جرى على إدراجها في الموضوع علماء المعاني والبيان بعد السكاكي والقزويني إدراجاً تقليدياً للقول بسلامة القرآن من التنافر [٤].
ولا حاجة بنا إلى تأكيد هذا القول فهو أمر مفروغ عنه في القرآن ، وبقيت مفردات الصوت اللغوي فيه موضوع عناية البحث.
[١] ابن الأثير ، المثل السائر : ١٥٢.
[٢] الجاحظ ، البيان والتبيين : ١| ٦٩.
[٣] أحمد مطلوب ، بحوث لغوية : ٢٨.
[٤] ظ : القزويني ، الإيضاح في علوم البلاغة : ٧٢ ـ ٧٩.