الصوت اللغوي في القرآن - الصّغير، محمد حسين علي - الصفحة ٢٦ - ٣ ـ تطور الصوت اللغوي
ب ـ وأما المخالفة : Dissimilation فتطلق عادة على أي تغيير أصواتي يهدف إلى تأكيد الاختلاف بين وحدتين أصواتيتين ، إذا كانت الوحدات الأصواتية موضوع الخلاف متباعدة [١] أو تؤدي إلى زيادة مدى الخلاف بين الصوتين [٢].
وقد وهم الدكتور إبراهيم أنيس رحمهالله بعدّه علماء العربية القدامى لم يفطنوا لظاهرة المخالفة في الأصوات ولم يعنوا بها عناية بالغة [٣].
بينما يدل الاستقراء المنهجي لعلم الأصوات عند العرب أن قوانين علم الصوت العربي لم تفتها ظاهرة المخالفة بل تابعتها بحدود متناثرة في كتب اللغة والنحو والتصريف ، وهو ما فعله علماء العربية في التنظير للمخالفة تارة ، وبدراستها تارة اخرى ، منذ عهد الخليل بن أحمد ( ت : ١٧٥ هـ ) حتى ابن هشام الأنصاري ( ت : ٧٦١ هـ ).
يقول الدكتور عبد الصبور شاهين « عرفت العربية ظاهرة المخالفة في كلمات مثل : تظنّن ، حيث توالت ثلاث نونات ، فلما استثقل الناطق ذلك تخلص من أحدها بقلبها صوت علة فصارت : تظنى .. ولها أمثلة في الفصحى مثل : نفث المخ : أنفثته نفثاً ، لغة في نقوته ، إذا استخرجته ، كأنهم أبدلوا الواو تاءّ » [٤].
وهذا ما ذهب إليه الأستاذ فندريس في ظاهرة المخالفة صوتياً ، وكأنه يترجم تطبيق العرب بأن « يعمل المتكلم حركة نطقية مرة واحدة ، وكان من حقها أن تعمل مرتين » [٥]. فإذا تركنا هاتين الظاهرتين إلى مصطلحين صوتيين آخرين يعنيان بمسايرة تطور الصوت في المقطع أو عند المتكلم ، وهما : النبر والتنغيم ، لم نجد العرب في معزل عن تصورهما تصوراً أولياً إن لم يكن تكاملياً ، وإن لم نجد التسمية الاصطلاحية ، ولكننا قد نجد مادتها التطبيقية في شذرات ثمينة.
[١] ظ : مالمبرج ، علم الأصوات : ١٤٨.
[٢] ظ : تمام حسان ، مناهج البحث في اللغة : ١٣٤.
[٣] ظ : إبراهيم أنيس ، الأصوات اللغوية : ٢١١.
[٤] عبد الصبور شاهين ، علم الأصوات الدراسة : ١٥٠.
[٥] فندريس ، اللغة : ٩٤.