الصوت اللغوي في القرآن - الصّغير، محمد حسين علي - الصفحة ١١٧ - ٤ ـ الصوت الأقوى في الأداء القرآني
ونقف عند قول ابن جني وقفة قصيرة لتحديد الصوت الأقوى. فتقريب الحرف من الحرف يحصل من غير إدغام فلا حديث لنا معه ، وإنما يعنينا الحديث عن الادغام وهو ما يتحقق بالأكبر دون الأصغر ، ويحدث بتقريب الساكن من المتحرك. لهذا فسيكون حديثنا متأطراً بالادغام الأكبر دون سواه فيما بعد.
والتقريب الذي تحدث عنه ابن جني هو عين المماثلة عند الأصواتيين المحدثين ، لأن المماثلة عبارة عن عملية استبدال صوت بآخر تحت تأثير صوت ثالت قريب منه في الكلمة أو في الجملة كما يعرفها جونز[١].
والمماثلة نوعان : رجعية وتقدمية ، وذلك بحسب كونها من الأمام إلى الخلف ، أو من الخلف إلى الأمام.
والنوع الأول هو الأكثر شيوعاً من الآخر مع أن كلاً منهما يمكن أن يحدث في لغة واحدة [٢].
والمماثلة الرجعية تنجم من تأثر الصوت الأول بالثاني في صيغة افتعل في نحو ( إذتكر) حينما تتفانى الذال والتاء ، ويندكان تماماً ليحل محلهما الدال مشدداً ، فتكون (إدّكر) في مثل قوله تعالى : ( وادّكر بعد أمة ) [٣] فقد تلاشى الصوت الأول وهو الذال في الصوت الثاني وهو التاء ، وعادت التاء دالاً لقرب المخرج مع تشديدها لتدل على الاثنين معاً ، وهذا هو تطبيق المماثلة في الادغام.
« وتتخذ المماثلة صورة تقدمية فيما ينطقه بعض الناس للفظة ( إجتمع ) بـ ( إجدمع ) فالتاء قد جاورت الجيم مجاورة مباشرة ، فقد صوت التاء صفته كمهموس ، ليصبح مجهوراً في صورة نظيره الدال » [٤].
[١] ظ : خليل العطية ، في البحث الصوتي عند العرب : ٧١ وانظر مصدره.
[٢] ظ : إبراهيم أنيس ، الأصوات اللغوية : ١٢٦.
[٣] يوسف : ٤٥.
[٤] إبراهيم أنيس ، الأصوات اللغوية : ١٢٨.