الصوت اللغوي في القرآن - الصّغير، محمد حسين علي - الصفحة ١٧٢ - ٤ ـ الصيغة الصوتية الواحدة
وقال تعالى : ( فيؤمئذ وقعت الواقعة ) [١].
قال الخليل : وقع الشيء يقع وقوعاً ، أي : هوياً.
والواقعة النازلة الشديدة من صروف الدهر [٢].
وقال الراغب ( ت : ٥٠٢ هـ ) الوقوع ثبوت الشيء وسقوطه ، والواقعة لا تقال إلا في الشدة والمكروه ، وأكثر ما جاء في القرآن من لفظ وقع : جاء في العذاب والشدائد [٣].
وقال الطبرسي ( ت : ٥٤٨ هـ ) في تفسيره للواقعة : « والواقعة اسم القيامة كالآزفة وغيرها ، والمعنى إذا حدثت الحادثة ، وهي الصّيحة عند النفخة الأخيرة لقيام الساعة. وقيل سميت بها لكثرة ما يقع فيها من الشدة ، أو لشدة وقعها » [٤]. وقال ابن منظور ( ت : ٧١١ هـ ) الواقعة : الداهية ، والواقعة النازلة من صروف الدهر ، والواقعة اسم من أسماء يوم القيامة [٥]
وباستقراء هذه الأقوال ، ومقارنة بعضها ببعض ، تتجلى الدلالة الصوتية ، فالوقوع هو الهوي ، وسقوط الشيء من الأعلى ، والواقعة هي النازلة الشديد ، والواقعة هي الداهية ، وهي الحادثة ، وهي الصيحة ، وهي اسم من أسماء يوم القيامة ، وأكثر ما جاء في القرآن من هذه الصيغة جاء في الشدة والعذاب ، وصوت اللفظ يوحي بهذا المعنى ، وأطلاقه بزنة الفاعل ، وإسناده بصيغة الماضي ، يدلان على وقوعه في شدته وهدته ، وصيحته وداهيته.
٢ـ القارعة ، قال تعالى : ( القارعة * ما القارعة * ومآ ادراك ما القارعة ) [٦].
وقال تعالى : ( كذبت ثمود وعاد بالقارعة ) [٧].
قال الخليل ( ت : ١٧٥ هـ ) : والقارعة : القيامة. والقارعة : الشدة.
|
[١] الحاقة : ١٥. [٢] الخليل ، العين : ٢|١٧٦. [٣] الراغب ، المفردات : ٥٣٠. [٤] الطبرسي ، مجمع البيان : ٥|٢١٤. |
[٥] ابن منظور ، لسان العرب : ١٠|٢٨٥. [٦] القارعة : ١ ـ ٣. [٧] الحاقة : ٤. |