الصوت اللغوي في القرآن - الصّغير، محمد حسين علي - الصفحة ١٥٤ - ٣ ـ ظواهر الملحظ الصوتي في فواصل الآيات
الأذن ، وقوته في امتلاك المشاعر ، قال تعالى :
( يود المجرم لو يفتدى من عذاب يومئذ ببنيه * وصاحبته وأخيه * وفصيلته التى تؤيه * ومن في الأرض جميعا ثم ينجيه ) [١].
فلا زيادة في هذه الهاء ، وهي ضمير في الفواصل كلها ، وقد حققت صوتياً مناخ الانتباة ، ورصد مواضع الاصغاء من النفس الإنسانية.
الثانية : وتتمثل بحذف حرف ما رعاية للبعد الصوتي ، وعناية بالنسق القرآني كما في قوله تعالى :
( والفجر * وليال عشر * والشفع والوتر * والليل إذا يسر ) [٢].
فقد حذف الياء من يسري موافقة للفاصلة فيما يبدو ومثله قوله تعالى : ( فأما الانسان إذا ما ابتلاه ربه فأكرمه ونعمه فيقول ربي أكرمن * وأما إذا ما ابتلاه فقدر عليه رزقه فيقول ربي أهانن ) [٣].
فالياء من « اكرمن » و «أهانن » قد حذفت رعاية لهذا الملحظ ، ولما في النون من الغنة عند الوقوف عليها فيما يبدو ، ويظهر أن هذا الأمر مطرد في جملة من آيات القرآن الكريم في فواصل ما في قوله تعالى : ( لكم دينكم ولى دين ) [٤].
الثالثة : وتتمثل في تأخير ما حقه التقديم ، وتقديم ما حقه التأخير ، زيادة في العناية بتركيب السياق ، وتناسق الألفاظ ، وترتيب الفواصل ، كما في قوله تعالى : ( فأوجس في نفسه خفيفة موسى ) [٥]. فتأخر الفاعل وحقه التقديم ، وعليه يحمل تقديم هارون على موسى في قوله تعالى :
( فألقى السحرة سجدا قالوا ءامنّا برب هارون وموسى ) [٦]. فإن هارون وزير لموسى ، وأهمية موسى سابقة له ، وقدم هارون عليه رعاية لفواصل آيات السورة ، إذا انتظمت على الألف والألف المقصورة في أغلبها ، والله العالم.
|
[١] المعارج : ١١ ـ ١٤. [٢] الفجر: ١ ـ ٤. [٣] الفجر : ١٥ ـ ١٦. |
[٤] الكافرون : ٦. [٥] طه : ٦٧. [٦] طه : ٧٠. |