الصوت اللغوي في القرآن - الصّغير، محمد حسين علي - الصفحة ١٠٥ - ١ ـ أصول الأداء القرآني
لعل أقدم إشارة تدعو إلى التأمل في أصول الأداء القرآني ، ما روي عن الإمام علي عليهالسلام في قوله تعالى : ( ورتّل القرآن ترتيلا ) [١].
انه قال : « الترتيل تجويد الحروف ، ومعرفة الوقوف » [٢].
وفي رواية ابن الجزري أنه قال : « الترتيل معرفة الوقوف ، وتجويد الحروف » [٣] ونقف عند هاتين الظاهرتين : معرفة الوقوف ، وتجويد الحروف.
الأول : الوقف ، قال عبدالله بن محمد النكزاوي ( ت : ٦٨٣ هـ ) : « باب الوقف عظيم القدر جليل الخطر ، لأنه لا يتأتى لأحد معرفة معاني القرآن ، ولا استنباط الأدلة الشرعية منه إلا بمعرفة الفواصل » [٤] وهو بيان موضع الوقف عند الاستراحة لغرض الفصل ، إذ لا يجوز الفصل بين كلمتين حالة الوصل ، فتقف عند اللفظ الذي لا يتعلق ما بعده به ، ويحدث غالباً عند آخر حرف من الفاصلة ، كما يحدث في سواه. وقد عرفه السيوطي ( ت : ٩١١ هـ ) تعريفاً صوتياً فقال : « الوقف : عبارة عن قطع الصوت عن الكلمة زمناً يتنفس فيه عادة بنية استئناف القراءة لا بنية
[١] المزمل : ٤.
[٢] السيوطي ، ١|٢٣٠.
[٣] ابن الجزري ، النشر في القراءات العشر.
[٤] السيوطي ، الاتقان في علوم القرآن : ١|٢٣٠.