الحديقة الهلالية شرح دعاء الهلال من الصحيفة السجّاديّة - العاملي، محمّد بن الحسين - الصفحة ٨٦ - هـ ـ فلك التدبير
المختلفتين متردد يقدّم رجلاً ويؤخر أُخرى.
وأما على رأي من يمنع جواز قيام الحركتين المختلفتين بالجسم ، ويرى أنّ للنملة المتحركة بخلاف حركة الرحى سكوناً حال حركة الرحى ، وللرحي سكوناً حال حركتها ، فتشبيهه بالمتردد أظهر كما لا يخفى.
إيضاح :« الفلك » ، مجرى الكواكب ، سمّي به تشبيهاً بفلكة المغزل [١]في الاستدارة والدوران.
قال : الشيخ أبو ريحان البيروني [٢]: إنَّ العرب والفرس سلكوا في تسمية السماء مسلكاً واحداً ، فإن العرب تسمي السماء فلكاً تشبيهاً لها بفلك الدولاب والفرس سموها بلغتهم آسمان ، تشبيها لها بالرحى فإنّ « آس » هو الرحى بلسانهم ، و « مان » دال على التشبيه [٣]، انتهى [١٢ / ب].
والمراد بـ « فلك التدبير » ، أقرب الأفلاك التسعة إلى عالم العناصر ، أي : الفلك الذي به تُدبّر بعض مصالح عالم الكون والفساد.
وقد ذكر بعض المفسرين في تفسير قوله تعالى : ( فَالْمُدَبِّرَاتِ أَمْرًا ) [٤]أنّ المراد بها الأفلاك[٥]؛ وهو أحد الوجوه التي أوردها الشيخ الجليل أمين
[١] انظر : لسان العرب ١٠ : ٤٧٨ ، مادة ( فلك ).
[٢] محمد بن أحمد البيروني الخوارزمي ، من نوابغ العلماء ، فيلسوف رياضي ، سكن الهند فترة ، له المام بالفلسفة اليونانية والهندية ، اشتهر بالهيئة ، له مؤلفات كثيرة محصورة في فهرست مخصوص بها ، يقع في ستين صفحة ، منها : التفهيم ، الآثار الباقية ، الجماهر.
والبيروني قيل نسبة إلى سكناه خارج خوارزم ، بناءاً على قراءتها بالتخفيف ، وقيل أنها مدينة في السند. مات سنة ٤٤٠ هـ = ١٠٤٨ م له ترجمه في : اللباب ١ : ١٩٧ / عيون الأنباء : ٤٥٩ / الأعلام ٥ : ٣١٤ / معجم الادباء ١٧ : ١٨٠ رقم ٦٢ / تاريخ مختصر الدول : ١٨٦ / روضات الجنات ٧ : ٣٥١ رقم ٦٦٩ / الذريعة ١ : ٥٠٧ رقم ٢٥٠١ / وانظر مقدمة التفهيم الفارسية.
[٣] التفهيم لأوائل صناعة التنجيم : ٤٥ / وانظر فرهنك جامع آنندراج ١ : ٧٢.
[٤] النازعات ، مكية ، ٧٩ : ٥.
[٥] اختلفت مذاهب المفسرين في قبول ذلك ورده أنظر كلاّ من : القرطبي في تفسيره