الحديقة الهلالية شرح دعاء الهلال من الصحيفة السجّاديّة - العاملي، محمّد بن الحسين - الصفحة ١٣٢ - قصة الكردي
وبعضهم شبه ذلك بقصة الكردي الذي قتل أُمه ، كما يحكى أنّ شخصاً من الأكراد كانت أُمّه معروفة بعدم العفة وتدنس الأزار ، وكان الناس يعيّرونه بذلك وهو يتوقع الفرصة لحسم تلك المادة.
فدخل يوماً إلى البيت فوجد معها رجلاً يزني بها ، فشق بالسكين صدرها واستراح من شنعتها.
فقال له أصحابه ومعارفه : يا هذا ، إنّ قتل الرجل كان أولى من قتل الأم ، فإنه أمرمستقبح!!
فقال : إني لو لم أقتلها كان يلزمني [٣٠ / ] أن أقتل في كلِّ يوم شخصاً جديداً ، وهذا الأمر لا يتناهى إلى حد.
وأنا قد نظمت قصة هذا الكردي في كتابي الموسوم بسوانح سفر الحجاز[١] هكذا :
|
كان في الأكراد شخص ذو سداد |
اُمه ذات اشتهار بالفساد |
|
|
لم تخيّب من نوال طالبا |
لن تَكُفَّ عن وصال راغبا |
|
|
دارها مفتوحة للداخلين |
رجلها مرفوعة للفاعلين |
|
|
فهي مفعول بها في كل حال |
فعلها تمييز أفعال الرجال |
|
|
كان ظرفا مستقراً وكرها |
جاء زيدٌ قام عمرو ذكرها |
|
|
جاءها بعض الليالي ذو أمل |
فاعتراها الابن في ذاك العمل |
|
|
شقّ بالسكين فوراً صدرها |
في محاق الموت أخفى بدرها |
|
|
مكّن الغيلان من أحشائها |
خلّص الجيران من فحشائه |
|
|
قال بعض القوم من أهل الملام : |
لمْ قتلت الاُم يا هذا الغلام؟ |
|
|
كان قتل المرء أولى يا فتى |
إنّ قتل الاُم لم شيءٌ ما أتى!! |
|
|
قال : يا قوم اتركوا هذا العتاب |
إنّ قتل الاُم أدنى للصواب! |
[١] سوانح سفر ألحجاز : مخطوط ، أحتمل البعض أنّها منظومة « نان وحلوا » أورد في السلافة منها حدود ٦٠ بيتاً ، انظر الذريعة ١٩ : ٣١٩ ، ١٢ : ٢٥٣ ، ٢٤ : ٣٠.