طبّ الإمام الصادق عليه السلام - الخليلي، محمد - الصفحة ٨٥
الذين يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله.
وهذا الداء النفساني لم يحدث إلا عن خبث في الروح وإنطراء النفس على الشر فاذا ما تمكن من إمريء أفسد أخلاقه ، وساقه إلى القبائح والجرائم ، وأوقع صاحبه في أشد الآلام النفسية والاسقام البدنية كما قيل :
|
أفسدت نفسك بالحسد |
|
وهدمت أركان الجسد |
فاذا حصل في أمة أوقعها في الشقاق والنفاق ثم الدمار ، وإذا أستولى على أحد أرجع عذابه على صحابه ، لأن الحسود دائم العذاب مستمر الألم ، ولذا قال «ع» : لا يطمع لحسود في راحة القلب [١].
وقال «ع» : ليس الحسود غنى [٢].
وقال «ع» : الحسود ذو نفس دائم وقلب هائم وحزن لازم ، وإنه لكثير الحسرات متضاعف السيئات ، دائم الغم وإن كان صحيح البدن.
وقال «ع» : إن الحسد يأكل الايمان كما تأكل النار الحطب [٣].
[[ ٤ ـ الكبر ]]
الكبر في الانسان حالة تعتري النفس تدعو إلى مجاوزة الحد في إعظامها واحتقار غيرها ، وبعبارة أوضح : هو إستعظام النفس ورؤية قدرها فوق قدر الغير.
وهو داء عضال في النفوس الواطئة يحدث عن ضيق دائرة نظر المتكبر إلى نفسه ، عندما يرى فيها فضيلة ليست عند غيره ، دون أن ينظر إلى نقصه وكمال غيره وإن لهذا الداء من العوارض المرضية النفسية ما يوقع صاحبه في كثير من الرذال المستقبحة ، كاغتراره بالظلم وعدم إحتفائه بحقوق الناس والحقد والحسد
[١] الخصال باب العشرة.
[٢] الحادي عشر.
[٣] الكافي في باب الحسد.