كامل الزيارات - ط مكتبة الصدوق - ابن قولويه القمي - الصفحة ٢٧٨ - (باب ٨٨) فضل كربلاء وزيارة الحسين
نور تغشى منه الأبصار يدلُّ عليهم ويعرفون به ، وكأنّي بك يامحمّد بيني وبين ميكائيل ، وعليُّ أمامنا ومعنا من ملائكة اللهِ ما لا يُحصىُ عَددُهم ، ونحن نلتقط من ذلك الميسم في وجهه من بين الخلائق حتّى ينجيهم الله مِن هول ذلك اليوم وشدائده ، وذلك حكم الله وعطاؤه لمن زارَ قبرَك يا محمّد أو قبرَ أخيك أو قبرَ سِبطيك لا يريد به غيرَ اللهِ عزَّوجلَّ ، وسَيجتهد [١] أناس ممّن حقّتْ عليهم اللّعنة مِن الله والسَّخَط أن يعفوا رَسْم ذلك القبر ويمحو أثره فلا يجعل الله تبارك وتعالى لهم إلى ذلك سبيلاً. ثمَّ قال رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم : فهذا أبكاني وأحْزَنني ،
قالت زَينب : فلمّا ضرب ابن مُلْجم ـ لعنه الله ـ أبي عليهالسلام ورأيت عليه أثَر الموت منه قلت له : يا أبة حدَّثتْني اُمُّ أيمن بكذا وكذا ، وقد أحببت أن أسمعه منك ، فقال : يا بنيّة الحديث كما حدَّثَتْك اُمُّ أيمن ، وكأنّي بك وببنات أهلِك سبايا[٢]بهذا البلد أذِلاّء خاشعين تخافون أن يَتَخَطّفكم النّاس ؛ فصبراً صَبراً ، فوالَّذي فَلَق الحبَّة وبَرَءَ النَّسَمة ما لله على ظَهر الأرض يومئذٍ وليُّ غيرُكم وغيرُ مُحبّيكم وشيعتكم ، ولقد قال لنا رَسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم حين أخبرنا بهذا الخبر : أنَّ إبليس ـ لعنه الله ـ في ذلك اليوم يطِيرُ فَرحاً فيَجول الأرض كلّها بشياطينه وعَفارِيتِه فيقول : يا معاشِرَ الشّياطين قد أدركنا مِن ذُريّة آدم الطّلبة وبلغنا في هَلاكهم الغاية وأورثناهم النّار إلاّ مَن اعتصَمَ بهذه العِصابة ، فاجعلوا شغلكم بتشكيك النّاس فيهم وحملهم على عَداوتهم ، وإغرائهم بهم وأوليائهم حتّى تستحكمـ[ـوا] ضَلالة الخلق وكفرهم ، ولا ينجو منهم ناجٍ ، ولقد صدق عليهم إبليس وهو كَذوب ، أنّه لا ينفع مع عداوتكم عمل صالِح ولا يضرّ مع محبّكم وموالاتكم ذَنبٌ غير الكبائر؛
قال زائدة : ثمَّ قال عليُّ بن الحسين عليهماالسلام بعد أن حدَّثني بهذا الحديث : خذه إليك ، أما لو ضربت في طلبه إباط الإبل حَولاً لكان قليلاً ][٣]
[١] في البحار : « سيجدّ ».
[٢] في بعض النّسخ : « نساء ».
[٣] في صحّة الحديث وعدم صحّته أقوال لا يسعنا ذكرها.