قرب الإسناد

قرب الإسناد - الحميري، أبو العباس - الصفحة ٢٦

المرتضى وابن طاووس طاب رمسهما من ثبوت الخيار لكل من المتبايعين في خيار بيع الحيوان خلافاَ للمشهور من ان صحيحة محمد بن مسلم الدالة على ثبوت الخيار على الاطلاق ارجح بحسب السند من صحيحة ابن رئاب المحكية عن قرب الاسناد ، وقد صرحوا بترجيح رواية مثل محمد بن مسلم وزرارة (رحمهما الله ) ، وإِضرابهما عن غيرهما من الثقات ، مضافاً الى ورودها في الكتب الاَربعة المرجحة على غيرها مثل كتاب قرب الإسناد والكتب والاصول التي لم يلتفت اليها اكثر اصحابنا (رضي الله عنهم) من بعد غفلتهم عنها وعن مراجعتها.

وهذا الترجيح قد كان متداولاً من الاَعصار الماضية بين الاعلاَم من الفقهاء العظام من ارباب الحلل والعقد ، فلا يقال : ما الفرق بين حديثين اذا كانا صحيحين؟لان مؤلفي الكتكب الاربعة قد ضمنوا صحة ما ضبطوا فيها لباً ، مع ما لهم من الجلالة ، مضافاً الى اعتبار شحْص الراوي وجلالته ، مثلاً لا يقاس جابر بن عبدالله الاَنصاري بغيره ولو كان ثقة عدلا امامياً ، وكذلك نظراؤه كسلمان او كميل او ميثم او رشيد أو غيرهم من اصحاب امير المؤمنين ، فليس عجباً اذا قلنا ان كتاب الكافي مثلاً لا يقاس بقرب الاسناد ، فللكتاب من حيث مؤلفه مدخلية في الجملة بالنسبة الى رواياته ، وذلك لان اعتبار الكتب تابع لاَعتبار مؤلفيها ، وهذا اصل عقلائي عرفي.

ومن ذلك : ما وقع للمحدث الفقيه البحراني رحمه‌الله في الحدائق عند الكلام في وجوب الابتداء بغسل الوجه حيث انه حكم باعتبار ضعاف الإخبار نظراً الى الاصول المشهورة المعتبرة فقال : وروى الحميري في كتاب قرب الإسناد عن احمد بن محمد ، عن ابن محبوب ، عن ابي جرير الرقاشي قال : قلت لابي الحسن عليه‌السلام ... الى ان قال : والكتاب المذكور من الاصول المعتبرة المشهورة فلا يضر ضعف الراوي [١] انتهى كلامه رضي‌الله‌عنه.


[١] الحدائق الناضرة ٢ : ٢٣٣.