الرّفق في المنظور الإسلامي - الخزاعي، أبو زلفى - الصفحة ٥١ - ب ـ قد يكون الرفق خرقاً
هو فيه حتى يتحول هذا الداء إلى موقظ له من غفلته ، فيصحوا بعد مصارعته طويلاً ومعاناته كثيراً بما سيجرّه عليه من بلاء وخيم حتى يتحسس ويدرك ما ينفعه مما يضرّه ، فإن استقام فهو المطلوب وإلاّ فدع ما به يقضي عليه وهو حسبه.
وفي الشعر الحكمي :
|
ووضع الندى في موضع السيف بالعُلا |
||
|
مضرٌّ ، كوضع السيف في موضع الندى [١] |
||
وعن أمير المؤمنين عليهالسلام أيضاً : « من لم يصلحه حسن المداراة يصلحه حُسن المكافأة » [٢].
ومن كتاب لأمير المؤمنين عليهالسلام إلى بعض عماله « واخلط الشدة بضغث من اللين وارفق ما كان الرفق أرفق » [٣].
وفي غرر الحكم : « اخلط الشدّة برفق ، وارفق ما كان الرفق أرفق ».
فالمحمود عند اعتدال الاصول هو التوسط بين اللين والعنف ، كما في سائر الأخلاق.. يقول الغزالي : لمّا كانت الطباع إلى العنف والحدّة أميل ، كانت الحاجة إلى ترغيبهم في جانب الرفق أكثر ، فلذلك أكّد الشرع على جانب الرفق دون العنف ، وإن كان العنف في محلّه حسناً ، كما أن الرفق
[١] إحياء علوم الدين ٣ : ١٨٦.
[٢] غرر الحكم : ٦٠٢ / ٥٥٧.
[٣] شرح نهج البلاغة ، لابن أبي الحديد ١٧ : ٣ كتاب ٤٦.