الرّفق في المنظور الإسلامي - الخزاعي، أبو زلفى - الصفحة ٥٩ - نتائج عدم الرفق بالنفس
إنَّ قصة البقرة في القرآن قصة طريفة تحكي سهولة التشريع الإلهي ، وتشديد الإنسان على نفسه فيما يضعه من قيود وضوابط لم يكن ملزم بها من قبل ربه ، فبنو إسرائيل بعد أن ضيّقوا على أنفسهم ضيّق الله عليهم ، أذ لم يطلب منهم إلاّ ذبح بقرة نكرة. غير معرّفة بوصف معين كما هو منطوق الآية الشريفة ( وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تَذْبَحُوا بَقَرَةً ) [١] فهو سبحانه لم يعرّفها بالالف واللام ليسهل عليهم التكليف وليتحقق مراده بذبح أي بقرة أرادوا ذبحها ، وتحل مشكلتهم تلك بمعرفة الجاني الذي قتل أحد مشايخهم الاثرياء بضربه ببعضها ليحيا ويشخّص لهم القاتل وينتهي الخلاف المتأزم بينهم.
إلاّ أنهم مارسوا اللجاجة وماطلوا كثيراً في أداء التكليف ، متّهمين موسى عليهالسلام بالهزو فيهم ، إذ قالوا : ( أَتَتَّخِذُنَا هُزُوًا قَالَ أَعُوذُ بِاللهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الجَاهِلِينَ ) [٢] ؛ لأن الهزو يناسب الجُهّال وهو كليم الله ( قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّن لَّنَا مَا هِيَ ) [٣] ظناً منهم أنها ذات خصوصية فريدة في أوصافها قال : ( إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لاَّ فَارِضٌ وَلا بِكْرٌ ) [٤] أي ليست مسنة ولا صغيرة وإنّما هي ( عَوَانٌ بَيْنَ ذَلِكَ ) أي متوسطة ( فَافْعَلُوا مَا تُؤْمَرُونَ ) [٥] في ذبح هكذا بقرة ولا تماطلوا ( قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّن لَّنَا مَا لَوْنُهَا ) متكلفين
[١] البقرة ٢ : ٦٧.
[٢] البقرة ٢ : ٦٧.
[٣] البقرة ٢ : ٦٨.
[٤] البقرة ٢ : ٦٨.
[٥] البقرة ٢ : ٦٨.