متعة النساء في الكتاب والسنة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٢٧
وما ذكرناه من التوجيه هو الذي مال إليه الشيخ كاشف الغطاء ـ رضوان اللّه عليه ـ فقال: إذا أردنا أن نسير على ضوء الحقائق، ونعطي المسألة حقّها من التمحيص والبحث عن سرّ ذلك الارتباك وبذرته الأُولى ـ التي نمت وتأثلت ـ لا نجد حلاً لتلك العقدة إلاّ أنّ الخليفة قد اجتهد برأيه لمصلحة رآها بنظره للمسلمين في زمانه وأيامه، اقتضت أن يمنع من استعمال المتعة منعاً مدنياً لا دينياً، لمصلحة زمنية، ومنفعة وقتية، ولذا تواتر النقل عنه أنّه قال: «متعتان كانتا على عهد رسول اللّه وأنا أُحرِّمهما وأُعاقب عليهما». ولم يقل انّ رسول اللّه ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ حرّمهما أو نسخهما، بل نسب التحريم إلى نفسه وجعل العقاب عليها منه لا من اللّه سبحانه.[١]
ولو انّ مخالفي النكاح المؤقت اعتمدوا على التوجيه الذي بذله الشيخ كاشف الغطاء، لانصاعوا لأدلّة النكاح المؤقت الدامغة، وبما انّ تحريم الخليفة كان تحريماً مؤقتاً نابعاً من مصلحة زمنية، فإذا ارتفع المانع عاد المقتضي، حينها يأخذ
[١]أصل الشيعة وأُصولها:١٣٨.