صلاة التراويح بين السنة والبدعة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٩

فيصلّي بصلاته الرهط [ ١ ]، فقال عمر: إنّي أرى لو جمعت هؤلاء على قارئ واحد لكان أمثل، ثمّ عزم فجمعهم على أُبيّ بن كعب، ثمّ خرجت معه ليلة أُخرى والناس يصلّون بصلاة قارئهم ، قال عمر: نعم البدعة هذه والتي ينامون عنها أفضل من التي يقومون، يريد آخر الليل وكان الناس يقومون أوّله.[ ٢ ]

قوله: «نِعمَ البدعة»:

إنّ الظاهر من قوله: «نِعمَ البدعة هذه» أنّها من سُنن نفس الخليفة ولا صلة لها بالشرع، وقد صرّح بذلك لفيف من العلماء.

قال القسطلاني: سمّاها (عمر) بدعة، لأنّه (صلّى الله عليه وآله وسلم) لم يسنّ لهم الاجتماع لها، ولا كانت في زمن الصديق، ولا أوّل الليل ولا كلّ ليلة ولا هذا العدد ـ إلى أن قال: ـ وقيام رمضان ليس بدعة، لأنّه (صلّى الله عليه وآله وسلم) قال: «اقتدوا باللّذين من بعدي أبي بكر وعمر»، وإذا اجتمع الصحابة مع عمر على ذلك زال عنه


[١]الرهط بين الثلاثة إلى العشرة.
[٢]صحيح البخاري:٣/٤٤، باب فضل من قام رمضان من كتاب الصوم