صلاة التراويح بين السنة والبدعة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥١
سنة ٢٣هـ: وهو أوّل من نهى عن بيع أُمهات الأولاد ...وأوّل من جمع الناس على إمام يصلّـي بهم التراويح.[ ١ ]
إذا كان المفروض أنّ رسول اللّه (صلّى الله عليه وآله وسلم) لم يسنّ الجماعة فيها، وإنّما سنَّها عمر، فهل يكفي تسنين الخليفة في مشروعيتها؟ مع أنّه ليس لإنسان ـ حتى الرسول ـ حقّ التسنين والتشريع، وإنّما هو (صلّى الله عليه وآله وسلم) مبلغ عن اللّه سبحانه.
إنّ الوحي يحمل التشريع إلى النبي الأكرم وهو (صلّى الله عليه وآله وسلم) الموحى إليه وبموته انقطع الوحي وسدّ باب التشريع والتسنين، فليس للأُمة إلاّ الاجتهاد في ضوء الكتاب والسنّة، ولا يحقّ لها التشريع والتسنين، ومن رأى أنّ لغير اللّه سبحانه حقّ التسنين فمعنى ذلك عدم انقطاع الوحي.
قال ابن الأثير في نهايته، قال: ومن هذا النوع قول عمر : نِعمَ البدعة هذه (التراويح) لما كانت من أفعال الخير وداخلة في حيز المدح سماها بدعة ومدحها، إلاّ أنّ النبي (صلّى الله عليه وآله وسلم) لم يسنّها لهم وإنّما صلاّها ليالي ثم تركها، ولم يحافظ عليها، ولا
[١]روضة المناظر كما في النص والاجتهاد: ١٥٠.