سلسلة المسائل الفقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٧
قال: نهض إليه مروان بن الحكم وعمر بن عثمان فقالا له: ما عاب أحد ابنَ عمك بأقبح ما عبتَه به، فقال لهما: وما ذاك؟ قال: فقالا له: ألم تعلم أنّه أتمّ الصلاة بمكة؟ قال: فقال لهما: ويحكما وهل كان غير ما صنعت؟ قد صلّيتهما مع رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) ومع أبي بكر وعمر، قالا: فانّ ابن عمك قد كان أتمّها وإن خلافك إيّاه له عيب.
قال: فخرج معاوية إلى العصر فصلّاها بنا أربعاً. [١] إلى هنا تمّ ما يدلّ من الأحاديث والآثار على أنّ القصر في السفر عزيمة وانّ الإتمام أُحدوثة حدثت بعد رحيل الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) اجتهاداً أو اتباعاً للمصالح المقطعية، ولا محيص لفقيه، أمام مداومة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أوّلًا، وهذه الروايات والآثار ثانياً من الخضوع لها والإخبات إليها.
نعم بقي علينا أن نستعرض أدلّة القول بأنّ القصر رخصة أو سنّة مؤكّدة لا عزيمة وهي أدلّة واهية للغاية لا
[١] مسند أحمد بن حنبل: ٩٤/ ٤.