سلسلة المسائل الفقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٣
إلى الظروف التي نزلت الآية فيها، فمن حاول أن يحصر التقصير بسفر الخوف دون سفر الأمن، فقد أخذ بظاهر الآية وترك السنّة النبوية واتّفاق المسلمين وفي مقدمهم أئمّة أهل البيت (عليهم السلام) الذين عرّفهم الرسول بكونهم أعدال القرآن وقرناء الكتاب.
ثمّ إنّ من زعم انّ القصر رخصة تمسّك بظاهر الآية وهو قوله سبحانه: (فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ)، ولكنّه غفل عن أنّ هذا التعبير لا يدلّ على مقصوده، لأنّ الآية وردت في مقام رفع توهم الحظر، فكأنّ المخاطب يتصوّر انّ القصر إيجاد نقص في الصلاة وهو أمر محظور، فنزلت الآية لدفع هذا التوهم، لتطيب النفس بالقصر وتطمئن إليه. [١] وليس ذلك بغريب فقد ورد مثله في قوله سبحانه: (إِنَّ الصَّفا وَ الْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُناحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما وَ مَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً فَإِنَ
[١] الكشاف: ٢٩٤/ ١، ط دار المعرفة.