سلسلة المسائل الفقهية
سلسلة المسائل الفقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٥
ولا يخفى انّ ما ذكره تعسف ظاهر، إذ لا معنى للاسترجاع ولا للتمنّي لو كان عمل الخليفة عملًا مشروعاً سوّغه الشرع وأبلغه النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) غير انّه اختار النبي أحد فردي التخيير الأفضل مع عدم نفي العدل الآخر.
ثمّ إنّ ما عزي إلى عبد اللّه بن مسعود من أنّه أتمّ الصلاة في السفر عندما صلّى مع عثمان فإنّما كان مراعاة سياسة مقطعية اتّباعاً لما رآه عثمان خلافاً لرأي نفسه في لزوم القصر، قال الأعمش: حدّثني معاوية بن قرّة عن أشياخه، انّ عبد اللّه صلّى أربعاً، فقيل له: عبت على عثمان ثمّ صليت أربعاً؟ قال: الخلاف شر. [١] ومنه يظهر حال عبد اللّه بن عمر، قال ابن حزم: روينا من طريق عبد الرزاق، عن عبد اللّه بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر انّه كان إذا صلّى مع الإمام بمنى أربع ركعات، انصرف إلى منزله فصلّى فيه ركعتين أعادها. [٢]
[١] سنن أبي داود: ٣٠٨/ ١، كتاب الأُم للشافعي: ١٥٩/ ١.
[٢] المحلى: ٢٧٠/ ٤. وفي الهامش: في بعض النسخ «أبي» فقط.