سلسلة المسائل الفقهية
سلسلة المسائل الفقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٦
وهؤلاء كانوا يرون رعاية شؤون السياسة الزمنية خوفاً من الشر، وهي عندهم أولى من رعاية حفظ الأحكام كما نزلت من عند اللّه والوقوف أمام قبولها وتغييرها، إلّا أنّ بعض الصحابة يرى خلاف ذلك، فهذا علي (عليه السلام) أبى أن يصلّي أربعاً في منى رغم إصرار عثمان وبني أُميّة، حيث قيل له: صلّ بالناس، فقال: «إن شئتم صلّيت لكم صلاة رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم)» يعني ركعتين، قالوا: لا إلّا صلاة أمير المؤمنين يعنون عثمان أربعاً، فأبى عثمان [١]. [٢] هذا وإنّ بني أُميّة قد اتّخذوا من أُحدوثة عثمان سنّة مستمرة مقابل سنّة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) إلى الأبد وإن لم يكن لهم عذر شرعي للإتمام.
أخرج الإمام أحمد بن حنبل بسنده عن عبد اللّه بن الزبير، قال: لمّا قدم علينا معاوية حاجّاً قدمنا معه مكة، قال: فصلّى بنا الظهر ركعتين، ثمّ انصرف إلى دار الندوة،
[١] هكذا في المطبوع والصحيح: فأبى علي.
[٢] المحلى: ٢٧٠/ ٤.