سلسلة المسائل الفقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٠
جسده وملبسه ومصلّاه، وأمّا سرّ الالتزام في اتّخاذ التربة هو أنّ الثقة بطهارة كلّ أرض يحلّ بها، ويتّخذها مسجداً، لا تتأتّى له في كلّ موضع من المواضع التي يرتادها المسلم في حلّه وترحاله، بل وأنّى له ذلك وهذه الأماكن ترتادها أصناف مختلفة من البشر، مسلمين كانوا أم غيرهم، ملتزمين بأُصول الطهارة أم غير ذلك، وفي ذلك محنة كبيرة تواجه المسلم في صلاته فلا يجد مناصاً من أن يتخذ لنفسه تربة طاهرة يطمئنّ بها وبطهارتها، يسجد عليها لدى صلاته حذراً من السجدة على الرجاسة والنجاسة، والأوساخ التي لا يتقرّب بها إلى اللّه قط ولا تجوّز السنّةُ السجودَ عليها ولا يقبله العقل السليم، خصوصاً بعد ورود التأكيد التام البالغ في طهارة أعضاء المصلّي ولباسه والنهي عن الصلاة في مواطن منها:
المزبلة، والمجزرة، وقارعة الطريق، والحمام، ومواطن الإبل، بل والأمر بتطهير المساجد وتطييبها. [١]
[١] العلّامة الأميني: سيرتنا وسنّتنا: ١٥٨ ١٥٩.