سلسلة المسائل الفقهية

سلسلة المسائل الفقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٦

وأمّا تفسير الرواية بأنّ العبادة والسجود للّه سبحانه لا يختص بمكان دون مكان، بل الأرض كلّها مسجد للمسلمين بخلاف غيرهم حيث خصّوا العبادة بالبِيَع والكنائس، فليس هذا المعنى مغايراً لما ذكرناه، فإنّه إذا كانت الأرض على وجه الإطلاق مسجداً للمصلّي فيكون لازمه كون الأرض كلّها صالحة للعبادة، فما ذكر معنى التزامي لما ذكرناه، ويعرب عن كونه المراد ذكر «طهوراً» بعد «مسجداً» وجعلهما مفعولين ل «جُعلت» والنتيجة هي توصيف الأرض بوصفين: كونها مسجداً وكونها طهوراً، وهذا هو الذي فهمه الجصاص وقال: إنّ ماجعله من الأرض مسجداً، هو الذي جعله طهوراً. [١] ومثله غيره من شرّاح الحديث.
فإذا كانت التربة والحصى طهوراً فهي أيضاً مسجود عليه للمصلّي. فالحصر حجّة إلى أن يدلّ دليل على الخروج عنه.


[١] أحكام القرآن: ٣٨٩/ ٢ نشر بيروت.