سلسلة المسائل العقائدية

سلسلة المسائل العقائدية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٦

القول بنفي المشيئة للإنسان عقيدة جاء بها القرآن والسنّة النبوية، ونكفّر من قال بالمشيئة له ولو مشيئة ظلية تابعة لمشيئته سبحانه، ونقاتل في سبيل هذه العقيدة؟!
حديث «الفراغ من الأمر» بدعة يهوديّة
يجد الباحث في ثنايا الأحاديث وكلمات المحدّثين قولهم: «إنّ اللَّه سبحانه قد فرغ من الأمر»، أي‌قد فرغ سبحانه من أمر التدبير والتكوين فلا يتغيّر ما قُدّر، ولا يتبدّل ما قضى‌ به، وهو بظاهره نفس الجبر، إذ معناه انّه لا محيص للإنسان إلّا العمل بما قُدّر و قضى ولا يتمكّن من تغييره وتبديله، وبالتالي لا خيرة للإنسان في حياته فيما يختار أو يترك مع أنّه سبحانه يحكم على خلافه ويقول: «وَمَا كانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتَي بِآيَةٍ إِلّا بِإِذْنِ اللَّه وَلِكلِّ أَجلٍ كتاب* يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ ويُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتاب». [١]

وهل يمحو إلّا ما أثبتَ؟! فلو كان قد فرغ من الأمر فما


[١]- الرعد: ٣٨- ٣٩.