سلسلة المسائل العقائدية

سلسلة المسائل العقائدية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٠

ابن الخطاب منهزماً، فقلت: ما هذا؟ فقال عمر: أمر اللَّه. [١] و معنى ذلك انّه لم يكن دور للغزاة من المسلمين في هزيمة حنين، وقد كانت الهزيمة تقديراً قطعياً من اللَّه و لم يكن محيص من التسليم امامه.
وهذا هو نفس الجبر لا يفترق عنه قيد شعرة، مع أنّه سبحانه يقول: «لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَواطِن كَثيرةٍ وَيَومَ حُنَين إِذْ أَعْجَبَتكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيئاً وَضاقَت عَلَيْكُمُ الأَرْضُ بِما رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرين». [٢]

وقد أشار سبحانه إلى عامل الهزيمة وأنّه أمران:
الأوّل: إعجابهم بكثرتهم، فاعتمدوا على الكثرة، مكان الاعتماد على اللَّه سبحانه أوّلًا وعلى قواهم الذاتية ثانياً كما يقول: «إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرتكُم».
الثاني: الانسحاب عن ساحة الحرب بدل الثبات، كما


[١]- المغازي: ٣/ ٩٠٤.
[٢]- التوبة: ٢٥.