فتوح البلدان - البلاذري - الصفحة ٣٢٢
فتح المدائن ٦٤٨ - قالوا: مضى المسلمون بعد القادسية، فلما جازوا دير كعب لقيهم النخيرخان إليها وبدا في جمع عظيم من أهل المدائن، فاقتتلوا، وعانق زهير ابن سليم الأزدي النخيرخان فسقط إلى الأرض، وأخذ زهير خنجرا كان في وسط النخيرخان فشق بطنه فقتله.
وسار سعد والمسلمون فنزلوا ساباط، واجتمعوا بمدينة بهرسير، وهي المدينة التي في شق الكوفة، فأقاموا تسعة أشهر، ويقال ثمانية عشر شهرا، حتى أكلوا الرطب مرتين. وكان أهل تلك المدينة يقاتلونهم فإذا تحاجزوا دخلوها. فلما فتحها المسلمون أجمع يزدجرد بن شهريار ملك فارس على الهرب. فدلى من أبيض المدائن في (ص ٢٦٢) زبيل، فسماه النبط بر زبيلا، ومضى إلى حلوان معه وجوه أساورته، وحمل معه بيت ماله، وخف متاعه وخزانته، والنساء والذراري. وكانت السنة التي هرب فيها سنة مجاعة وطاعون عم أهل فارس. ثم عبر المسلمون خوضا ففتحوا المدينة الشرقية.
٦٤٩ - حدثني عفان بن مسلم قال: أخبرنا هشيم قال: أخبرنا حصين قال:
أخبرنا أبو وائل قال: لما انهزم الأعاجم من القادسية اتبعناهم، فاجتمعوا بكوثى، فاتبعناهم ثم انتهينا إلى دجلة، فقال المسلمون: ما تنتظرون بهذه النطفة أن تخوضوها؟ فخضناها فهزمناهم.
٦٥٠ - حدثني محمد بن سعد، عن الواقدي، عن ابن أبي سبرة، عن ابن عجلان، عن أبان بن صالح قال: لما انهزمت الفرس من القادسية قدم فلهم المدائن،