فتوح البلدان - البلاذري - الصفحة ٤٠٣
ولا كد أمك ولا كد أبيك. لا نأكل إلا ما يشبع منه المسلمون في رحالهم.
٨١٨ - وحدثني الحسين بن عمرو وأحمد بن مصلح الأزدي، عن مشايخ من أهل أذربيجان قالوا: قدم الوليد بن عقبة أذربيجان ومعه الأشعث بن قيس. فلما انصرف الوليد ولاه أذربيجان فانتقضت. فكتب إليه يستمده. فأمده بجيش عظيم من أهل الكوفة. فتتبع الأشعث بن قيس حانا حانا - وألحان الحائر في كلام أهل أذربيجان - ففتحها على مثل صلح حذيفة وعتبة بن فرقد، وأسكنها ناسا من العرب من أهل العطاء والديوان، وأمرهم بدعاء الناس إلى الاسلام.
ثم تولى سعيد بن العاصي فغزا أهل أذربيجان فأوقع بأهل موقان وجيلان، وتجمع له بناحية أرم وبلوانكرح (؟) خلق من الأرمن وأهل أذربيجان، فوجه إليهم جرير بن عبد الله البجلي فهزمهم، وأخذ رئيسهم فصلبه على قلعة (ص ٣٢٨) باجروان.
ويقال إن الشماخ بن ضرار الثعلب كان مع سعيد بن العاصي في هذه الغزاة، وكان بكير بن شداد بن عامر فارس أطلال معهم في هذه الغزاة، وفيه يقول الشماخ:
وغنيت عن خيل بموقان أسلمت * بكير بنى الشداخ فارس أطلال وهو من بنى كنانة، وهو الذي سمع يهوديا في خلافة عمر ينشد:
وأشعث غره الاسلام منى * خلوت بعرسه ليل التمام