ذكر أخبار إصبهان - الأصبهاني، أبو نعيم - الصفحة ٣٤
اشتغالا * وكانت ملوك الفرس لا تؤثر شيئا من بلدان مملكتهم على إصبهان لطيب هوائها وتميز مائها ونسيم تربتها والشاهد على ذلك ما هو مودع في كتبهم التى يأثرها أهل بيت النوشجان وإسحاق ابني عبد المسيح عن جدهم المنتقل من الروم إلى إصبهان فاستوطنها وتناسل بها * ذكر النوشجان عن عمه يعقوب النصراني كاتب أحمد بن عبد العزيز أن فيروز بن يزدجرد كتب إلى بعض ملوك الروم يستهديه كبيرا من حكمائهم وحاذقا من أطبائهم فاختار من بلدان مملكته رجلا / فلما وفد على فيروز قال له أيها الحكيم أنهضناك إلى أرضنا لنختار من بلدان مملكتنا لنا بلدا تصح به هذه الاركان الاربعة الكبار التى بسلامتها يطول بقاء الحيوان وباعتدالها تصحب الاجسام الصحة وتزايلها العلة يعنى بالاركان الارض والماء والهواء والنار فقال أيها الملك وكيف أدرك ذلك قال استقر بلدان مملكتنا فما وقع اختيارك عليه فاكتب إلى منه لا تقدم بالزيادة فيه وأتخذه دار مملكتي وأتحول إليه فانتدب الرومي طائفا في بلدان مملكته ووقع اختياره على إصبهان فأقام بها وكتب إليه إنى طفت في مملكتك فانتهيت إلى بلد لا يشوب شيئا من أركانه فساد وقد نزلت أنا منه فيما بين حصنى قرية يوان فإن رأى الملك أن يقطعنى ما بين الحصنين من أرض يوان ويطلق لى بناء كنيسة ودار فأطلق له مسئلته فبنى داره بإزاء الحصنين ووقعت رقعتها في الموضع الذى فيه دار النوشجان وإسحاق من يوان إلى الساعة وبنى البيعة بإزاء الحصن الآخر * وعنى بالحصن الآخر موضع رقعة مسجد الجامع اليوم إذ كان حينئذ حصنان من حصون قرية يوان ووقعت رقعة البيعة عند المسجد الذى على طرف ميدان سليمان وبناؤه باق إلى الساعة * وتقدم الملك فيروز إلى أردسابور بن آذر مانان الاصبهاني من فوره ذلك بإتمام بناء سورة مدينة جى وتعليق أبوابها فعزم فيروز على التحول من العراق إلى إصبهان ثم انتقض عزمه بخروجه إلى أرض الهياطلة وهلاكه