ذكر أخبار إصبهان - الأصبهاني، أبو نعيم - الصفحة ٥١
مع غلمان من قريتنا إلى أن دنا منى فراغ من كتاب الفارسية ولم يكن في الغلمان أكبر منى ولا أطول وكان ثم جبل فيه كهف في طريقنا فمررت ذات يوم وحدي فإذا أنا فيه برجل طويل عليه ثياب شعر ونعلان من شعر فأشار إلى فدنوت منه فقال يا غلام تعرف عيسى بن مريم فقلت لا ولا سمعت به قال أتدرى من عيسى بن مريم هو رسول الله آمن بعيسى أنه رسول الله وبرسول يأتي من بعده اسمه أحمد أخرجه الله من غم الدنيا إلى روح الآخرة ونعيمها قلت ما نعيم الآخرة قال نعيمها لا يفنى فلما قال إنها لا تفنى فرأيت الحلاوة والنورر تخرج من شفتيه فعلقه فؤادى وفارقت أصحابي وجعلت لا أذهب ولا أجئ إلا وحدي وكانت أمي ترسلني إلى الكتاب فانقطع دونه وكان أول ما علمني شهادة أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن عيسى بن مريم رسول الله ومحمدا بعده رسول الله والايمان بالبعث بعد الموت فأعطيته ذلك وعلمني القيام في الصلاة فكان يقول إذا قمت في الصلاة فاستقبلت القبلة فإن احتوشتك النار فلا تلتفت وإن دعتك أمك أو أبوك في صلاة الفريضة فلا تلتفت إلا أن يدعوك رسول من رسل الله وإن دعاك وأنت في فريضة فاقطعها فإنه لا يدعوك إلا بوحى من الله وأمرني بطول القنوت وزعم أن عيسى عليه السلام قال طول القنوت الامان على الصراط وأمرني بطول السجود وزعم أن طول السجود الامان من عذاب القبر وقال لا تكونن مازحا لكن جادا حتى تسلم عليك ملائكة الله أجمعين وقال لا تعصين في / طمع ولا عبث حتى لا تحجب عن الجنة طرفة عين ثم قال إذا أدركت محمدا الذى يخرج من جبال تهامة فآمن به واقرأ عليه السلام منى وذكر إسلامه بطوله * ذكر عتق رسول الله صلعم سلمان وكتاب عهده وولائه حدثنا أبو أحمد الغطريفى فيما قرأت عليه ثنا عبد الرحمن بن أحمد بن عباد الهمذانى عبد وس ثنا قطن بن إبراهيم ح وحدثنا أبو محمد بن حيان