الإمامة والسياسة - ت الزيني - الدِّينَوري، ابن قتيبة - الصفحة ٤٠ - شكوى أهل مصر من ابن أبي سرح وتولية محمد بن أبي بكر على مصر
< فهرس الموضوعات > رجوع محمد بن أبي بكر إلى المدينة < / فهرس الموضوعات > < فهرس الموضوعات > حصار أهل مصر والكوفة عثمان رضي الله عنه < / فهرس الموضوعات > < فهرس الموضوعات > مخاطبة عثمان من أعلى القصر طلحة وأهل الكوفة وغيرهم < / فهرس الموضوعات > رجوع محمد بن أبي بكر إلى المدينة وختم محمد الكتاب بخواتم النفر الذين كانوا معه ، ودفعه إلى رجل منهم ، ثم قدموا المدينة ، فجمعوا طلحة والزبير وعليا وسعدا ، ومن كان من أصحاب رسول الله ، ثم فكوا الكتاب بمحضر منهم ، وأخبرهم بقصة الغلام : وأقرأهم الكتاب ، فلم يبق أحد من أهل المدينة إلا حنق [١] على عثمان وقام أصحاب النبي فلحقوا بمنازلهم : وحضر الناس عثمان ، وأحاطوا به ، ومنعوه الماء والخروج ، ومن كان معه ، وأجلب [٢] عليه محمد بن أبي بكر .
حصار أهل مصر والكوفة عثمان رحمه الله قال : وذكروا أن أهل مصر أقبلوا إلى علي ، فقالوا : ألم تر عدوا الله [٣] ماذا كتب فينا ؟
قم معنا إليه ، فقد أحل الله دمه ، فقال علي ، لا والله : لا أقوم معكم . قالوا : فلم كتبت إلينا ؟
قال علي : لا والله ما كتبت إليكم كتابا قط : فنظر بعضهم إلى بعض . ثم أقبل الأشتر النخعي من الكوفة في ألف رجل : وأقبل ابن أبي حذيفة من مصر في أربع مئة رجل ، فأقام أهل الكوفة وأهل مصر بباب عثمان ليلا ونهارا ، وطلحة يحرض الفريقين جميعا على عثمان : ثم إن طلحة قال لهم : إن عثمان لا يبالي ما حصرتموه ؟ وهو يدخل إليه الطعام والشراب فامنعوه الماء أن يدخل عليه .
مخاطبة عثمان من أعلى القصر طلحة وأهل الكوفة وغيرهم قال : وذكروا أن عثمان لما منع الماء صعد على القصر ، واستوى في أعلاه ثم نادى : أين طلحة ؟ فأتاه ، فقال : يا طلحة ، أما تعلم أن بئر رومة كانت لفلان اليهودي ، لا يسقى أحدا من الناس منها قطرة إلا بثمن ، فاشتريتها بأربعين ألفا ، فجعلت رشائي [٤] فيها كرشاء رجل من المسلمين ، استأثر عليهم ؟ قال : نعم . قال : فهل تعلم أن أحدا يمنع أن يشرب منها اليوم غيري ؟
لم ذلك ؟ قال : لأنك بدلت وغيرت . قال : فهل تعلم أن رسول الله قال : من اشترى هذا البيت
[١] حنق : حقد وغضب .
[٢] أجلب عليه : جمع عليه الناس ينتقدون عمله ويردونه عن طريقه الذي يرونه غير مستقيم .
[٣] يريدون مروان بن الحكم .
[٤] الرشاء : الحبل الذي يربط به الدلو عند إخراج الماء من البئر ، والمراد جعلت نفسي كأحدكم في سقي الماء مع أنها ملكي .