الإمامة والسياسة - ت الزيني - الدِّينَوري، ابن قتيبة - الصفحة ١٠ - مقدمة المؤلف
ألقى الله تعالى بمثل عمله منك يا عمر ، وأيم الله إن كنت لأرجو أن يجعلك الله مع صاحبك [١] ، وذاك أني كنت سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ذهبت أنا وأبو بكر وعمر ، وكنت أنا وأبو بكر وعمر ، وإن كنت لأظن [٢] أن يجعلك الله تعالى معهما . وأخبرنا ابن أبي شيبة ، قال : حدثنا يزيد بن الحباب ، عن موسى بن عبيد ، قال : أخبرني أبو معاذ وأبو الخطاب ، عن علي رضي الله عنه ، قال : بينما أنا جالس مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ أقبل أبو بكر وعمر رضي الله عنهما ، فقال يا علي هذان سيدا كهول أهل الجنة ، إلا ما كان من الأنبياء عليهم السلام ، ولا تخبرهما .
حدثنا الوليد بن مسلم ، عن عبد الله بن عبد العلى عن القاسم بن أبي عبد الرحمن رضي الله عنهما : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : لقد هممت أن أبعث إلى الأمم رجالا يدعونهم إلى الإسلام ويرغبونهم في الدين ، فأبعث أبي بن كعب ، وسالما مولى أبي حذيفة ، ومعاذ بن جبل ، كما فعل عيسى بن مريم عليهما السلام [٣] ، فقالوا : يا رسول الله أفلا تبعث أبا بكر وعمر رضي الله عنهما ؟ فقال صلى الله عليه وسلم : هما لا بد لي منهما ، هما منى بمنزلة السمع والبصر .
سؤال عمر بن عبد العزيز عن استخلاف الرسول لأبي بكر وحدثنا ، قال : أخبرنا ابن المبارك ، قال : أخبرنا محمد بن الزبير ، قال : أرسلني عمر بن عبد العزيز إلى الحسن البصري ، رحمهما الله تعالى ، أسأله إن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم استخلف أبا بكر رضي الله عنه ، فأتيته فاستوى جالسا ، وقال : إي والذي لا إله إلا هو ، استخلفه ، وهو كان أعلم بالله تعالى ، وأتقى لله تعالى ، من أن يتوثب [٤] عليهم لو لم يأمره .
استخلاف رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا بكر رضي الله عنه عن ابن أبي مريم ، قال : حدثنا العرياني ، عن أبي عون بن عمرو بن تيم الأنصاري رضي الله عنه ، وحدثنا سعيد بن كثير ، عن عفير بن عبد الرحمن قال : حدثنا بقصة استخلاف
[١] يريد بصاحبه أبا بكر رضي الله عنه .
[٢] الظن هنا معناه الرجحان أي الأرجح .
[٣] أي على عيسى وأمه مريم السلام ، ومعنى كما فعل عيسى بن مريم أي كما جعل له حواريين يعلمون الناس الدين .
[٤] يتوثب عليهم أي يأخذ الخلافة بالرغم عنهم ودون موافقتهم .