الإمامة والسياسة - ت الزيني - الدِّينَوري، ابن قتيبة - الصفحة ١٤٤ - ما قال ثور بن معن - ما تكلم به عبد الله بن عصام
أمير المؤمنين ، إنا قد أصبحنا في زمان مختلفة أهواؤه ، قد أحد ودبت علينا سيساؤه [١] ، واقطوطبت [٢] علينا أدواؤه ، وأناخت عليا أبناؤه [٣] ، ونحن نشير عليك بالرشاد ، وندعوك إلى السداد ، وأنت - يا أمير المؤمنين - أحسننا نظرا وأثبتنا بصرا ، ويزيد بن أمير المؤمنين قد عرفنا سيرته ، وبلونا علانيته ، ورضينا ولايته ، وزادنا بذلك انبساطا ، وبه اغتباطا ، ما منحه الله من الشبه بأمير المؤمنين والمحبة في المسلمين ، فاعزم على ذلك ، ولا تضق به ذرعا ، فالله تعالي يقيم به الأود [٤] ، ويردع به الألد [٥] ، وتأمن به السبل ، ويجمع به الشمل ، ويعظم به الآجر ، ويحسن به الذخر . ثم جلس .
ما قال ثور بن معن قال : ثم قام ثور بن معن السلمي ، فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال : أصلح الله أمير المؤمنين ، إنا قد أصبحنا في زمان صاحبه شاغب ، وظله ذاهب مكتوب علينا فيه الشقاء والسعادة ، وأنت يا أمير المؤمنين ميت نسأل الله بك المتاع ويزيد ابن أمير المؤمنين أقدمنا شرفا ، وأبذلنا عرفا [٦] وقد دعانا إلى الرضا به ، والقنوع بولايته ، والحرص عليه ، والاختيار له ، ما قد عرفنا من صدق لسانه ووفائه ، وحسن بلائه ، فاجعله لنا بعدك خلفا ، فإنه أوسعنا كنفا ، وأقدمنا سلفا ، وهو رتق لما فتق ، وزمام لما شعب [٧] ، ونكال لمن فارق ونافق ، وسلم لمن واظب ، وحافظ للحق ، أسأل الله لأمير المؤمنين أفضل البقاء والسعادة ، والخيرة فيما أراد ، والتوطن في البلاد ، وصلاح أمر جميع العباد . ثم جلس .
ما تكلم به عبد الله بن عصام قال : ثم قام عبد الله بن عصام ، فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال : أصلح الله أمير المؤمنين ،
[١] السيساء : الظهر ، والمراد أن الزمان غير مستقيم كما يحدودب ظهر الدابة فلا يمكن ركوبها .
[٢] اقطوطبت : اجتمعت ، والأدواء جمع داء ، أي اجتمعت علينا علله
[٣] أناخت علينا : غلبت علينا ورمت بثقلها .
[٤] الأود : العوج .
[٥] الألد : شديد الخصومة .
[٦] العرف : العطاء .
[٧] شعب : كسر وتفرق .