الإمامة والسياسة - ت الزيني - الدِّينَوري، ابن قتيبة - الصفحة ٩ - مقدمة المؤلف
بسم الله الرحمن الرحيم مقدمة المؤلف قال أبو محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة رحمه الله تعالى :
نفتتح كلامنا بحمد الله تعالى ، ونقدس ربنا بذكره والثناء عليه ، لا إله إلا هو لا شريك له ، الذي اتخذ الحمد لنفسه ذكرا ، ورضى به من عباه شكرا وصلى الله على سيدنا محمد الذي أرسله بالهدى ، وختم به رسل الله السعدا ، صلاة زاكية ، وسلم تسليما كثيرا أبدا .
فضل أبي بكر وعمر رضي الله تعالى عنهما حدثنا ابن أبي مريم ، قال حدثنا أسد بن موسى ، قال حدثنا وكيع ، عن يونس بن أبي إسحاق ، عن الشعبي ، عن علي بن أبي طالب كرم الله وجهه ، قال : كنت جالسا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأقبل أبو بكر وعمر رضي الله عنهما ، فقال عليه الصلاة والسلام :
هذان سيدا كهول [١] أهل الجنة من الأولين والآخرين إلا النبيين والمرسلين عليهم السلام ولا تخبرهما يا علي .
حدثنا يحيى بن عبد الحميد الحمامي رضي الله عنه ، حدثنا أحمد بن حواش الحنفي ، قال حدثنا ابن المبارك ، عن عمر بن سعيد ، عن أبي مليكة ، قال : سمعت ابن عباس رضي الله عنه يقول :
وضع عمر رضي الله عنه على سريره فتكنفه [٢] الناس يدعون ويصلون قبل أن يرفع [٣] ، فلم يرعني إلا رجل قد أخذ بمنكبي [٤] من ورائي ، فالتفت فإذا علي بن أبي طالب كرم الله وجهه يترحم على عمر رضي الله عنه ، وقال : والله ما خلفت أحدا أحب إلى أن
[١] الكهول جمع كهل ، وهو من ظهر الشيب برأسه وكان له مهابة في النفس ، وقيل من جاوز الثلاثين إلى إحدى وخمسين سنة .
[٢] أحاطوا به .
[٣] أي قبل أن يحمل ليذهب به إلى القبر .
[٤] المنكب الكتف .