تفسير البحر المحيط - أبو حيّان الأندلسي - الصفحة ٣٧٣
((سورة القيامة))
مكية بسم الله الرحمن الرحيم ٢ (* (لا أقسم بيوم القيامة * ولا أقسم بالنفس اللوامة * أيحسب الإنسان ألن نجمع عظامه * بلى قادرين على أن نسوى بنانه * بل يريد الإنسان ليفجر أمامه * يسأل أيان يوم القيامة * فإذا برق البصر * وخسف القمر * وجمع الشمس والقمر * يقول الإنسان يومئذ أين المفر * كلا لا وزر * إلى ربك يومئذ المستقر * ينبأ الإنسان يومئذ بما قدم وأخر * بل الإنسان على نفسه بصيرة * ولو ألقى معاذيره * لا تحرك به لسانك لتعجل به * إن علينا جمعه وقرءانه * فإذا قرأناه فاتبع قرءانه * ثم إن علينا بيانه * كلا بل تحبون العاجلة * وتذرون الا خرة * وجوه يومئذ ناضرة * إلى ربها ناظرة * ووجوه يومئذ باسرة * تظن أن يفعل بها فاقرة * كلا إذا بلغت التراقى * وقيل من راق * وظن أنه الفراق * والتفت الساق بالساق * إلى ربك يومئذ المساق * فلا صدق ولا صلى * ولاكن كذب وتولى * ثم ذهب إلى أهله يتمطى * أولى لك فأولى * ثم أولى لك فأولى * أيحسب الإنسان أن يترك سدى * ألم يك نطفة من منى يمنى * ثم كان علقة فخلق فسوى * فجعل منه الزوجين الذكر والا نثى * أليس ذلك بقادر على أن يحيى الموتى) *)) ٢ برق بكسر الراء: فزع ودهش، وأصله من برق الرجل، إذا نظر إلى البرق فدهش بصره، ومنه قول ذي الرمة:
* ولو أن لقمان الحكيم تعرضت *
لعينيه مي سافرا كاد يبرق *
قال الأعشى:
* وكنت أرى في وجه مية لمحة *
فأبرق مغشيا علي مكانيا *
وبرق بفتح الراء: شق بصره، وهو من البريق، أي لمع بصره من شدة شخوصه. الوزر: ما يلجأ إليه من