تفسير البحر المحيط - أبو حيّان الأندلسي - الصفحة ٥١٣
((سورة قريش))
مكية بسم الله الرحمن الرحيم ٢ (* (لإيلاف قريش * إيلافهم رحلة الشتآء والصيف * فليعبدوا رب هاذا البيت * الذىأطعمهم من جوع وءامنهم من خوف) *)) ٢ قريش: علم اسم قبيلة، وهم بنو النضر بن كنانة، فمن كان من بني النضر فهو من قريش دون بني كنانة. وقيل: هم بنو فهر بن مالك بن النضر، فمن لم يلده فهر فليس بقرشي. قال القرطبي: والقول الأول أصح وأثبت، وسموا بذلك لتجمعهم بعد التفرق، والتقريش: التجمع والالئتام، ومنه قول الشاعر:
* إخوة قرشوا الذنوب علينا *
في حديث من دهرهم وقديم *
كانوا متفرقين في غير الحرم، فجمعهم قصي بن كلاب في الحرم حتى اتخذوه مسكنا، ومنه قوله:
* أبونا قصي كان يدعى مجمعا *
به جمع الله القبائل من فهر *
وقال الفراء: التقرش: التكسب، وقد قرش يقرش قرشا، إذا كسب وجمع، ومنه سميت قريش. وقيل: كانوا يفتشون على ذي الخلة من الحاج ليسدوها، والقرش: التفتيش، ومنه قول الشاعر:
* أيها الناطق المقرش عنا *
عند عمرو وهل لذاك بقاء *
وسأل معاوية بن عباس: بم سميت قريش قريشا؟ فقال: بدابة في البحر أقوى دوابه يقال لها القرش، تأكل ولا تؤكل، وتعلو ولا تعلى، ومنه قول تبع:
وقريش هي التي تسكن البحر بها سميت قريش قريشا تأكل الغث والسمين ولا تترك فيها لذي جناحين ريشا * هكذا في البلاد حي قريش *
يأكلون البلاد أكلا كميشا *
* ولهم آخر الزمان نبي *
يكثر القتل فيهم والخموشا *