تفسير البحر المحيط - أبو حيّان الأندلسي - الصفحة ٤٦٨
((سورة البلد))
مكية بسم الله الرحمن الرحيم ٢ (* (لا أقسم بهاذا البلد * وأنت حل بهاذا البلد * ووالد وما ولد * لقد خلقنا الإنسان فى كبد * أيحسب أن لن يقدر عليه أحد * يقول أهلكت مالا لبدا * أيحسب أن لم يره أحد * ألم نجعل له عينين * ولسانا وشفتين * وهديناه النجدين * فلا اقتحم العقبة * ومآ أدراك ما العقبة * فك رقبة * أو إطعام فى يوم ذى مسغبة * يتيما ذا مقربة * أو مسكينا ذا متربة * ثم كان من الذين ءامنوا وتواصوا بالصبر وتواصوا بالمرحمة * أولائك أصحاب الميمنة * والذين كفروا بأاياتنا هم أصحاب المشأمة * عليهم نار مؤصدة) *)) ٢ الكبد: الشدة والمشقة، وأصله من كبد الرجل كبدا فهو أكبد، إذا وجعه كبده وانتفخت، فاستعمل في كل تعب ومشقة، ومنه المكابدة. وقال لبيد:
* يا عين هلا بكيت أربد إذ *
قمنا وقام الخصوم في كبد *
وقال أبو الأصبع:
* لو ابن عم لو أن الناس في كبدلظل محتجرا بالنبل يرميني *
الشفة معروفة، وأصلها شفهة، حذفت منها الهاء، ويدل عليه شفيهة وشفاه وشافهت، وهي مما لا يجوز جمعه بالألف والتاء، وإن كان تاء التأنيث. النجد: العنق وجمعه نجود، وبه سميت نجد لارتفاعها عن انخفاض تهامة، والنجد: الطريق العالي. قال امرؤ القيس:
* فريقان منهم جازع بطن نخله *
وآخر منهم قاطع كبكير *
الفك: تخليص الشيء من الشيء، قال الشاعر