تفسير البحر المحيط - أبو حيّان الأندلسي - الصفحة ٤٣٦
((سورة الانشقاق))
مكية بسم الله الرحمن الرحيم ٢ (* (إذا السمآء انشقت * وأذنت لربها وحقت * وإذا الا رض مدت * وألقت ما فيها وتخلت * وأذنت لربها وحقت * ياأيها الإنسان إنك كادح إلى ربك كدحا فملاقيه * فأما من أوتى كتابه بيمينه * فسوف يحاسب حسابا يسيرا * وينقلب إلى أهله مسرورا * وأما من أوتى كتابه ورآء ظهره * فسوف يدعو ثبورا * ويصلى سعيرا * إنه كان فىأهله مسرورا * إنه ظن أن لن يحور * بلى إن ربه كان به بصيرا * فلا أقسم بالشفق * واليل وما وسق * والقمر إذا اتسق * لتركبن طبقا عن طبق * فما لهم لا يؤمنون * وإذا قرىء عليهم القرءان لا يسجدون * بل الذين كفروا يكذبون * والله أعلم بما يوعون * فبشرهم بعذاب أليم * إلا الذين ءامنوا وعملوا الصالحات لهم أجر غير ممنون) *)) ٢ الكدح: جهد النفس في العمل حتى يؤثر فيها، من كدح جلده إذا خدشه، قال ابن مقيل:
* وما الدهر إلا تارتان فمنهما *
أموت وأخرى أبتغي العيش أكدح *
وقال آخر:
* ومضت بشاشة كل عيش صالح *
وبقيت أكدح للحياة وأنصب *
حار: رجع، قال الشاعر:
* وما المرء إلا كالشهاب وضوئه *
يحور رمادا بعد إذ هو ساطع *
الشفق: الحمرة بعد مغيب الشمس حين تأتي صلاة العشاء الآخرة. قيل: أصله من رقة الشيء، يقال شيء شفق: أي لا يتماسك لرقته، ومنه أشفق عليه: رق قلبه، والشفقة: الاسم من الشفاق، وكذلك الشفق. قال الشاعر