تفسير البحر المحيط - أبو حيّان الأندلسي - الصفحة ٤٠٢
* تمشي الهوينا مائلا خمارها *
قد أعصرت أو قد دنا إعصارها الثج، قال ثعلب: أصله شدت الانصباب. وقال الأزهري: مطر ثجاج: شديد الانصباب، ثج الماء وثججته ثجا وثجوجا: يكون لازما بمعنى الانصباب وواقعا بمعنى الصب. قال الشاعر في وصف الغيث:
*
إذا رمقت فيها رحى مرجحنه تنعج ثجاجا عزير الحوافل *
ألفافا جمع لف، ثم جمع لف على ألفاف. الكواعب جمع كاعب: وهي التي برز نهدها، ومنه كعب الزجل لبروزه، ومنه الكعبة. قال عاصم بن قيس المنقري:
* وكم من حصان قد حوينا كريمة *
ومن كاعب لم تدر ما البؤس معصر الدهاق: الملأى، مأخوذ من الدهق، وهو ضغط الشيء وشده باليد كأنه لامتلأته انضغط. وقيل: الدهاق: المتتابعة، قال الشاعر:
*
أتانا عامر يبغي قرانا فأترعنا له كأسا دهاقا *
وقال آخر:
* لأنت إلى الفؤاد أحب قربا *
من الصادي إلى كأس دهاق *
* (عم يتساءلون * عن النبإ العظيم * الذى هم فيه مختلفون * كلا سيعلمون * ثم كلا سيعلمون * ألم نجعل الارض مهادا * والجبال أوتادا * وخلقناكم أزواجا * وجعلنا نومكم سباتا * وجعلنا اليل لباسا * وجعلنا النهار معاشا * وبنينا فوقكم سبعا شدادا * وجعلنا سراجا وهاجا * وأنزلنا من المعصرات ماء ثجاجا * لنخرج به حبا ونباتا * وجنات ألفافا * إن يوم الفصل كان ميقاتا * يوم ينفخ فى الصور فتأتون أفواجا * وفتحت السماء فكانت أبوابا * وسيرت الجبال فكانت سرابا) *.
هذه السورة مكية. وروي أنه صلى الله عليه وسلم) لما بعث، جعل المشركون يتساءلون بينهم فيقولون: ما الذي أتى به؟ ويتجادلون فيما بعث به، فنزلت. ومناسبتها لما ذكر قبلها ظاهرة. لما ذكر * (فبأي حديث بعده يؤمنون) *، أي بعد الحديث الذي هو القرآن، وكانوا يتجادلون فيه ويسائلون عنه، قال: * (عم يتساءلون) *. وقرأ الجمهور: * (عم) *؛ وعبد الله وأبي وعكرمة وعيسى: عما بالألف، وهو أصل عم، والأكثر حذف الألف من ما الاستفهامية إذا دخل عليها حرف الجر وأضيف إليها. ومن إثبات الألف قوله:
* على ما قام يشتمني لئيم *
كخنزير تمرغ في رماد *
وقرأ الضحاك وابن كثير في رواية: عمه بهاء السكت، أجرى الوصل مجرى الوقف، لأن الأكثر في الوقف على ما