المنطق - ط جماعة المدرسين - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٣٨ - الحاجة إلى مباحث الألفاظ
هذا الارتباط زاد الانتقال ، ولذا نرى اختلاف القبح في الألفاظ المعبر بها عن المعاني القبيحة ، نحو التعابير عن عورة الإنسان ، فكثير الاستعمال أقبح من قليلة. والكناية أقل قبحاً. بل قد لا يكون فيها قبح كما كني القرآن الكريم بالفروج.
وكذا رصانة [١] التعبير وعذوبته يعطي جمالاً في المعنى لا نجده في التعبير الركيك الجافي ، فيفضي جمال اللفظ على المعنى جمالاً وعذوبة.
الرابع ـ (الوجود الكتبي). شرحه : إن الألفاظ وحدها لا تكفي للقيام بحاجات الإنسان كلها ، لأنها تختص بالمشافهين. أما الغائبون والذين سيوجدون ، فلابد لهم من وسيلة أخرى لتفهيمهم ، فالتجأ الإنسان أن يصنع النقوش الخطية لإحضار ألفاظه الدالة على المعاني ، بدلاً من النطق بها ، فكان الخط وجوداً للفظ. وقد سبق أن قلنا أن اللفظ وجود المعنى ، فلذا نقول : «أن وجود الخط وجود للفظ ووجود للمعنى تبعاً». ولكنه وجود كتبي للفظ والمعنى ، أي أن الموجود حقيقة هو الكتابة لا غير ، وينسب الوجود إلى اللفظ والمعنى مجازاً بسبب الوضع ، كما ينسب وجود اللفظ إلى المعنى مجازاً بسبب الوضع.
إذن الكتابة تحضر الألفاظ ، والألفاظ تحضر المعاني في الذهن ، والمعاني الذهنية تدل على الموجودات الخارجية.
فاتضح أن الوجود اللفظي والكتبي (وجودان مجازيان اعتباريان للمعنى) بسبب الوضع والاستعمال.
النتيجة :
لقد سمعت هذا البيان المطول وغرضنا أن نفهم منه الوجود اللفظي ،
[١] في المعجم الوسيط : رصن رصانة : ثبت واستحكم. وـ رزن. يقال : كلام رصين ورأي رصين. ورزن الشئ : كان رزينا ، أي : ثقيلا ذا وزن.