المنطق - ط جماعة المدرسين - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ١٤ - التصور والتصديق
ومجموع زوايا المثلث ، فتسأل في نفسك هل هما متساويان؟ وتشك في تساويهما ، تحدث عندك صورة لنسبة التساوي بينهما وهي من (التصور المجرد) أيضا.
فإذا برهنت على تساويهما تحصل لك حالة جديدة مغايرة للحالات السابقة. وهي إدراكك لمطابقة النسبة للواقع المستلزم لحكم [١] النفس وإذعانها وتصديقها بالمطابقة [٢]. وهذه الحالة أي (صورة المطابقة للواقع التي تعقلتها وأدركتها) هي التي تسمى (بالتصديق) ، لأنها إدراك يستلزم تصديق النفس وإذعانها [٣] ، تسمية للشيء باسم لازمة الذي لا ينفك عنه.
إذن ، إدراك زوايا المثلث ، وإدراك الزاويتين القائمتين ، وإدراك نسبة التساوي بينهما كلها (تصورات مجردة) لا يتبعها حكم وتصديق. أما إدراك [أنّ] هذا التساوي صحيح واقع مطابق للحقيقة في نفس الأمر فهو (تصديق).
وكذلك إذا أدركت أن النسبة في الخبر غير مطابقة للواقع ، فهذا الإدراك (تصديق).
(تنبيه) إذا لاحظت ما مضى يظهر لك أن التصور والإدراك والعلم [٤] كلها ألفاظ لمعنى واحد ، وهو : حضور صور الأشياء عند العقل. فالتصديق أيضاً تصور ولكنه تصور يستتبع الحكم وقناعة النفس
[١] لا يخفى عليك : أن الحكم هنا بمعنى الإذعان ، وأما الحكم بمعنى إدراك وقوع النسبة أو لا وقوعها فهو نفس التصديق وقد أطلق الحكم في كلماتهم على كل من المعنيين. قال الحكيم السبزواري في منظومته :
|
الارتسامي من إدراك الحجى |
إما تصور يكون ساذجا |
|
|
أو هو تصديق هو الحكم فقط |
ومن يركبه فيركب الشطط |
[٢] وبعبارة أخرى : التصديق هو إدراك وجود النسبة في نفس الأمر أو عدم وجودها.
[٣] وبعبارة أخرى : التصديق هو إدراك وجود النسبة في نفس الأمر أو عدم وجودها.
[٤] أي الإدراك والعلم الحصولي ، وأما الإدراك والعلم المطلق فهو أعم من التصور المطلق لشموله للعلم الحضوري أيضا. وبعبارة أخرى : إن الذي يرادف التصور المطلق هو أحد إطلاقات العلم والإدراك أعني العلم الحصولي.