الإغاثة

الإغاثة - السقاف، حسن بن علي - الصفحة ١٨

قلت : فهذا الانكار لا شك يشمل كتاب الصارم المنكي (٥) ، الذي كان مؤلفه يحيد عن الصواب بتضعيف الأحاديث بعرض رجالها وذكر الجرح فيهم دون التعديل كما قال ذلك الأئمة المختصون في هذا الفن ورأيناه أيضا بأعيننا ، وسلك أيضا مثل هذه الطريق الشاذة البعيدة عن التمحيص العلمي (السهسواني) وأمثاله ممن لا يعبأ بقولهم البتة . هذا مع ملاحظة أن ابن عبد الهادي قال عن حديث (حياتي خير لكم . . . . الحديث) : مرسل صحيح ، فحرف ذ لك صاحبا (أوهابية أم كتاب سنة) فقالا : قال ابن عبد الهادي ضعيف لا يحتج به . اه لأنه يخالف مشربهما ، ولا شك أن هذا من الغلو في الدين ! ! فلا حول ولا قوة إلا بالله . قلت : وهذا التحريف اعتاد عليه الحشوية المجسمة في كل عصر كما أثبتت ذلك وقائع التاريخ وعندي على ذلك أمثلة تزيد على الثلاثمائة سأصدرها قريبا في رسالة أسردها فيها سردا ، وانظر إلى ما يقوله الإمام الحافظ التاج السبكي في كتابه (قاعدة في الجرح والتعديل ص ٤٨ من الطبعة الخامسة) : وقد وصل حال بعض المجسمة في زماننا إلى أن كتب شرح " صحيح مسلم " للشيخ محي الدين النووي ، وحذف من كلام النووي ما تكلم به على أحاديث الصفات ، فإن النووي أشعري العقيدة فلم تحمل قوى هذا الكاتب أن يكتب الكتاب على الوضع الذي صنفه مصنفه . وهذا عندي من كبائر الذنوب ، فإنه تحريف للشريعة وفتح باب لا يؤمن معه بكتب الناس وما في أيديهم من المصنفات فقبح الله فاعله وأخزاه . . . الخ انتهى كلام الإمام الحافظ السبكي . (٥) قال المحدث يوسف النبهاني في شواهد الحق ص (٢٨٧) : (الصارم المنكي) غير صحيح ، لان أنكى الرباعي غير وارد ولا وجرد له في كتب اللغة . . . فلا يقال أنكاه وأنكاه حتى يصبح منكي كما في اللسان والقاموس والمصباح . . . . (والظاهر أن الله طمس على بصيرته في تسمية الكتاب كما طمس على بصيرته في مسماه ليحصل الخطأ في الاسم والمسمى جميعا . اه‌ .