عيون أخبار الرضا(ع) - الشيخ الصدوق - الصفحة ٢١٠
ومطيع فلم يمنعه تعالى ذلك من إرساله وعلة أخرى: ولو أمرهم باختيار رجل منهم كان لا يخلو من أن يامرهم كلهم أو بعضهم فلو أمر الكل من كان المختار؟ ولو أمر بعضنا دون بعض كان لا يخلو من أن يكون على هذا البعض علامة فإن قلت: الفقهاء، فلا بد من تحديد الفقيه وسمته قال آخر: فقد روي: أن النبي (ص) قال: ما رآه المسلمون حسنا فهو عند الله تعالى حسن وما رأوه قبيحا فهو عند الله قبيح فقال هذا القول لا بد من أن يكون يريد كل المؤمنين أو البعض فإن أراد الكل فهذا مفقود لأن الكل لا يمكن إجتماعهم وإن كان البعض فقد روى كل في صاحبه حسنا مثل رواية الشيعة في على ورواية الحشوية في غيره فمتى يثبت ما تريدون من الامامة؟ قال آخر: فيجوز أن تزعم أن أصحاب محمد اخطأوا قال: كيف نزعم أنهم اخطأوا وأجتمعوا على ضلالة وهم لم يعلموا فرضا ولا سنة لانك تزعم أن الامامة لا فرض من الله تعالى ولا سنة من الرسول (ص) فكيف يكون فيما ليس عندك بفرض ولا سنة خطأ؟ قال آخر: أن كنت تدعي لعلي عليه السلام من الامامة دون غيره فهات بينتك على ما تدعي فقال: ما أنا بمدع ولكني مقر ولا بينة على مقر والمدعي من يزعم أن إليه التولية والعزل وأن إليه الاختيار والبينة لا تعري من أن تكون من شركائه فهم خصماء أو تكون من غيرهم والغير معدوم فكيف يؤتي بالبينة على هذا؟ قال آخر: فما كان الواجب على علي عليه السلام بعد مضي رسول الله (ص)؟ قال: ما فعله قال: أفما وجب عليه أن يعلم الناس إنه إمام؟ فقال: إن الامامة لا تكون بفعل منه في نفسه ولا بفعل من الناس فيه من إختيار أو تفضيل أو غير ذلك وأنها يكون بفعل من الله تعالى فيه كما قال لابراهيم عليه السلام: (إني جاعلك للناس إماما) [١] وكما قال تعالى لداود عليه السلام: (يا داود إنا جعلناك خليفة في الأرض) [٢] وكما قال عز وجل للملائكة في آدم: (إني جاعل في الارض خليفة) [٣] فالامام إنما يكون إماما من قبل الله تعالى
[١] سورة البقرة: الاية ١٢٤.
[٢] سورة ص: الاية ٢٦ - ٣٠.
[٣] سورة البقرة: الاية ٣٠.