الشفاء المنطق (القياس) - ابن سينا - الصفحة ٩
و لسنا فى حاجة أن نشير إلى أن هذا التقسيم يقوم على أساس لفظى، و كم خدعت اللغة المناطقة و على رأسهم أرسطو، و قضت عليهم بفوارق ربما كانت سطحية. و لا شك فى أن تقسيم ابن سينا على ما فيه واضح و شامل، ذهب إليه منذ عهد مبكر، و استقر عنده فى مؤلفاته الأخيرة، و خاصة فى «كتاب الإشارات».
و مع هذا يتابع فى «كتاب القياس» السنة المألوفة، فيعالج أولا الأقيسة الحملية، و ينتقل إلى ذوات الجهة، و منها إلى الشرطيات، ثم يختم بالاستثنائيات.
٢- القياس الحملى:
هو قياس اقترانى بسيط يقوم على قضايا حملية، و يتكوّن من مقدمتين فيهما شيء مشترك يسمى الحد الأوسط، و غير مشترك يسمى الطرفين، و من غير المشترك تتكون النتيجة. و تسمى إحدى المقدمتين صغرى إن اشتملت على موضوع النتيجة، و كبرى إن اشتملت على محمولها، مثل: كل حيوان جسم، و كل جسم جوهر^ كل حيوان جوهر[١]. و قد درج مناطقه العرب على أن يبدءوا بالصغرى، و يثنوا بالكبرى، على عكس ما سار المناطقة المحدثون و مناطقة الإسكولائية اللاتينية. و كأنهم تأثروا بوضع الأمثلة التي قدمها أرسطو للشكل الأول[٢]، و هو وضع ييسر الإنتاج و يجعله شبه آلى.
و بحسب موقع الحد الأوسط فى المقدمتين تتحدد أشكال القياس، لأنه إما أن يكون محمولا فى الصغرى موضوعا فى الكبرى، أو بالعكس، أو يكون محمولا فيهما، أو موضوعا فيهما. و هذه القسمة العقلية تؤدى إلى أشكال أربعة لا يقبل
[١] المصدر السابق، ص ١٠٦.
[٢]Aristote ,prem .anal ، ١، ٤، ٥٢b .