الشفاء المنطق (القياس) - ابن سينا - الصفحة ١١
و لم يصلنا من مؤلفاته شىء يوضح موقفه منه، و المصادر العربية وحدها هى التي تعزوه إليه[١]. و مع ذلك أبى كبار فلاسفة الإسلام أن يعترفوا بالشكل الرابع، استمساكا بالتقاليد الأرسطية السليمة. و لم يأخذ به إلا مناطقة العرب المتأخرون، على غرار ما صنع مناطقة عصر النهضة و التاريخ الحديث[٢].
يفصل ابن سينا القول فى الأشكال الثلاثة، فيشرح أضربها، و يبين شروطها و كيفية إنتاجها. و يقرر أولا أن لا سبيل إلى إنتاج من مقدمتين سالبتين، و لا من جزئيتين، و لا من صغرى سالبة و كبرى جزئية إلا فى الأقيسة ذوات الجهة، و تتبع النتيجة الأخس دائما فى الكم و الكيف[٣]. و يقتصر على الأضرب المنتجة، مبتدئا دائما بالمقدمات الكلية و الموجبة. و الشكل الأول عنده أكمل الأشكال لأنه ينتج الكلى و الجزئى و الموجب و السالب، و أوضحها لأنه بين البرهان و لا يحتاج إلى دليل[٤]. و لا ينتج الشكل الثاني إلا سوالب بين كلية و جزئية، و لذا جاء ترتيبه بعد الأول. و لا ينتج الثالث إلا جزئيات، و الكلى أنفع و لا شك من الجزئى فى العلوم، و من هنا كان ترتيبه الأخير[٥]. و لكن هذين الشكلين أقل وضوحا فى إنتاجهما من الشكل الأول، و لذا يحاول ابن سينا- كما صنع أرسطو- أن يردهما عن طريق العكس إلى الشكل الأول، و قد عيب هذا الرد على نظرية القياس الأرسطية، و عدّ نوعا من الدور[٦]. و برغم أن ابن سينا لم ينتبه إلى هذا
[١]Madkour ,L ' organon ,p .٢٠٦ -٢٠٧ .
[٢]Ibid .,p .٢٠٨ -٢٤٧ .
[٣] ابن سينا، كتاب القياس، ص ٤٢٦- ٤٢٩.
[٤] المصدر السابق، ص ١١٠- ١١١.
[٥] المصدر السابق، ص ١١٦- ١١٧.
[٦]JMadkour ,l ' orgaon ,٢١٣ -٢١٤ .