الشفاء المنطق (القياس)

الشفاء المنطق (القياس) - ابن سينا - الصفحة ١٤

و مع هذا لم يسلم من ذلك. فعرض فى «كتاب القياس»- محاكاة للسابقين فى الغالب- فصولا فى الأقيسة الشرطية على غزارة مادتها قليلة الجدوى، و تقع فى نحو ثلاث مقالات، و أكثر من مائة و أربعين صفحة[١]. فيفصل القول فى أصناف الشرطيات، و يشرح فى إسهاب الأقيسة المؤلفة من متصلات و منفصلات، أو من حمليات و شرطيات فى الأشكال الثلاثة بأضربها المختلفة و لم يعد إلى نفسه إلا فى مؤلفاته المختصرة «كالنجاة» «و الإشارات»، و فيها يقف بالقياس الشرطى عند حدوده المقبولة، دون أن يضيف جديد إلى ما قال به المشاءون و الرواقيون من قبل.

و القياس الاستثنائى مؤلف من مقدمتين إحداهما شرطية، و الأخرى وضع أو رفع لأحد جزأيها، و تسمى المستثناة، و عنها تلزم النتيجة. و الاستثناء إما من المقدم، أو من التالى، مثل: إن كانت الشمس طالعة فالكواكب خفية، لكن الشمس طالعة^ الكواكب خفية. أو إذا كانت الشمس طالعة فالكواكب خفية، لكن ليست الكواكب خفية^ الشمس ليست بطالعة[٢].

و يستعرض ابن سينا الأقيسة الاستثنائية و أضربها المختلفة، دون أن يخرج عما قاله ثاوفرسطس و الرواقيون، و إن عزاه إلى أرسطو[٣]. و كثيرا ما طغت شخصية المعلم الأول على غيره، فنسب إليه ما ليس من صنعه. و يعيب فيلسوفنا على جالينوس أن خطأ أرسطو فى مثال ورد فى «كتاب النفس» يجرى مجرى القياس الاستثنائى، و لا يتردد فى أن يقرر أن له «سبقا فى العلم الطبى و نكوصا فى المنطق»[٤].


[١] المصدر السابق، ص ٢٣١- ٣٨٦.

[٢] ابن سينا، الإشارات، ٧٨.

[٣] ابن سينا، كتاب القياس، ص ٣٨٩- ٤٠٧.

[٤] المصدر السابق، ص ٣٩٨.