الشفاء المنطق (القياس)

الشفاء المنطق (القياس) - ابن سينا - الصفحة ١٢

الدور، فإنه يلاحظ، كما لاحظ لاشيليه- حديثا- أن لهذين الشكلين وظيفة خاصة، لأن من القضايا ما وضعه الطبيعى أن يكون سالبا، و منها ما وضعه أن يكون جزئيا، فينبغى أن يكون ثمة وسيلة للبرهنة عليه كما هو، و إذن فهذان الشكلان ليس بمستغنى عنهما[١].

٣- الأقيسة ذوات الجهة:

أشرنا من قبل إلى ثنائية المنطق الأرسطي و جمعه بين الصورة و المادة، و النظر و الواقع، و الأقيسة ذوات الجهة أحد أمثلة هذه الواقعية المنطقية، لأنها تحاول أن تبين مدى تحقق الحكم وجوبا أو إمكانا أو امتناعا. و لا شك فى أنها دقيقة و غامضة، و قد زادها الشراح تعقيدا حتى عدّت ضربا من التمارين المنطقية المملوءة بالأخطاء، و استبعدت من كثير من المؤلفات المنطقية. و لكن ابن سينا يستمسك بها، و يعالجها فى كتبه المطولة و المختصرة، فيقف عليها فى «كتاب القياس» مقالتين أو يزيد، فى أكثر من مائة صفحة[٢]، و يشرحها شرحا مستوفى فى كتابى «النجاة»[٣]، «و الإشارات»[٤].

و القضايا نوعان: مطلقة، و ذوات جهة، و تتكون الأولى من الموضوع و المحمول و الرابطة، فى حين أن الثانية يضاف إليها ما يبين نوع العلاقة بين المحمول و الموضوع، هل هى ضرورية أو ممكنة أو ممتنعة؟ و هذه الإضافة هى الجهة، و لا يفوت ابن سينا أن يشير إلى اختلاف الشراح فى تعريفها؛ محاولا أن‌


[١] ابن سينا، كتاب القياس، ص ١١٩- ١٢٠.

[٢] المصدر السابق، ص ١٢٤- ٢٢٨.

[٣] النجاة، ص ٢٤- ٣٩.

[٤] الإشارات، ص ٣٢ و ما بعدها.