الشفاء المنطق (القياس) - ابن سينا - الصفحة ٤
أغزر مادة و أكثر تفصيلا، لأنه لم يقف عنده وحده، بل ضم إليه شروح المتقدمين و المتأخرين. و لا نتوقع من مشائى مخلص أن يخرج على أستاذه، أو أن يقبل فى يسر ما يقترح من تعديل فى آرائه. و بالعكس جدّ ابن سينا فى أن يعرض نظرية القياس الأرسطية عرضا دقيقا، اللهم إلا إن خانه التحقيق التاريخي، فعزا إلى أرسطو ما ليس من عمله. و الواقع أن الأرسطية و المشائية اختلطتا فى العصر الهلنيستى و القرون الوسطى، بحيث أصبحت التفرقة بينهما عسيرة.
١- القياس و أنواعه:
عرف ابن سينا القياس بأنه «قول إذا ما وضعت فيه أشياء أكثر من واحد، لزم من تلك الأشياء بذاتها لا بالعرض شىء آخر غيرها من الاضطرار[١]»، و هو بهذا كأنما يأخذ عبارة أرسطو بنصها[٢]. فالقياس مجموعة قضايا أو مقدمات، و لا بدّ له أن يشتمل على مقدمتين على الأقل، و فى هذا ما يميزه من التقابل و التناقض. و الأقيسة المركبة يمكن ردها إلى أقيسة بسيطة مكوّنة من مقدمتين فقط[٣]. و يحاول ابن سينا أن يدخل فى القياس مثل ج ح ب، و ب ح د^ ج ح د، ملاحظا أنه يتضمن أمرا محذوفا، و هو: مساويات المتساويات متساوية[٤]»، و هذا ما سماه فى مكان آخر «قياس المساواة»[٥]. إلا أنه ليس من اليسير دائما أن تردّ البرهنة الرياضية إلى مجرد قياس أرسطى، ذلك لأن هذا
[١] ابن سينا، كتاب القياس، القاهرة ١٩٦٣ ص ٥٤.
[٢]
Aristote, premiers analytiques, tr. tricot, paris ١٩٣٦, p. ٤.
[٣] ابن سينا، كتاب القياس، ص ٥٨- ٥٩.
[٤] المصدر السابق، ص ٥٩.
[٥] ابن سينا، كتاب الإشارات و التنبيهات، ليدن ١٨٩٢، ص ٦٥.