الشفاء المنطق (القياس) - ابن سينا - الصفحة ٢
فينصب أحدهما بوجه خاص على المعرفة التجريبية، و ينصب الآخر على المعرفة العقلية.
و القياس الأرسطي، أو السلوجسموس» كما عربه مترجمو الإسلام، باب هام من أبواب البرهنة القياسية، قدّر له من النجاح و الذيوع ما لم يقدر لأية نظرية منطقية أخرى. عدّ فى التاريخ القديم و المتوسط قانون الفكر الاسمي و منهج البحث العلمى الوحيد، و إذا كان قد نقد و نوقش فى التاريخ الحديث، فما ذاك إلا ليدعم و يستكمل.
ثم جاء المنطق الرياضى فى التاريخ المعاصر، فعززه و أيده، ينحوان معا منحى صوريا، و يقومان على أساس من نظرية العلاقات و فكرة الأصناف و الأنواع. قال برترند رسل بحق: «المنطق البحت و الرياضة البحتة ليسا إلا شيئا واحدا[١]».
(أ) التحليلات الأولى
عالج أرسطو نظرية القياس فى «كتاب التحليلات الأولى» الذي لم يشك أحد فى نسبته إليه، و يظهر أنه اهتدى إليها فى ضوء الجدل السوفسطائى و الحوار السقراطى، و تأثر فيها بقسمة أفلاطون الثنائية و دراسات الأكاديمية الرياضية، و يحيل هو نفسه فى «كتاب التحليلات الأولى» غير مرة على كتابيه «الجدل» و «السفسطة»، مما يرجح أنهما أسبق وجودا، و يشير إلى الصلة بينها. و قد حظى «كتاب التحليلات الأولى» بتقدير، و قداسة قل أن يحظى بها كتاب آخر فى المنطق. شرح و علق عليه عدة مرات، و ترجم إلى لغات كثيرة قديما و حديثا.
و قد عنى به العرب، فيما عنوا به من كتب أرسطو عامة و المنطقية خاصة، ترجموه
[١].
B. russell, Introduction to mathematical philosophy, London, ١٩١٩. p. ٢٢٩.