الشفاء المنطق (القياس) - ابن سينا - الصفحة ١٠
منها ابن سينا إلا ثلاثة، فيقبل القسم الأول لذى يعبر عن الشكل الأول، و هو أكمل الأشكال و أوضحها. و يرفض القسم الثاني، و هو الشكل الرابع الذي كان موضع أخذ ورد، لأنه بعيد عن الطبع، و لا تكاد تسبق قياسيته إلى الذهن.
و فى إثبات حجيته كلفة مضاعفة. و يقبل القسمين الأخيرين اللذين يمثلان الشكل الثاني و الثالث، و إن كانا أقل وضوحا من الشكل الأول[١].
يبعد ابن سينا بتقسيمه هذا قليلا عن المعلم الأول، الذي حاول حصر أشكال القياس على أساس مدى انطباق الحد الأوسط على الطرفين، لأن ما صدقه إما أن يكون مساويا لهما، أو أكثر شمولا، أو أقل، فليس ثمة إلا أشكال ثلاثة ليس من بينها الرابع. و يشير ابن سينا فى اقتضاب إلى أن جالينوس، أو فاضل الأطباء كما يسميه، يذكر الشكل الرابع[٢]. و يؤثر هو ألا يعرض له و ألا يدخل فى تفاصيله، و التزم ذلك فى منطق الشفاء»، و فى كتبه المنطقية الأخرى. فهو لم يجهله و لم يغفل الإشارة إلى موقف جالينوس منه، كما زعم برنتل الذي أعوزته المصادر العربية[٣]، و لكنه لم يأخذ به.
و ليس فى الشكل الرابع فى الحقيقة استدراك يذكر على أرسطو، فقد وجه إليه[٤]، ثم جاء تلميذه ثاوفرسطس فتوسع فى أضربه[٥]. و إذا صح أن جالينوس هو الذي قال به، فإنه لم يصنع شيئا أكثر من أنه وضع لهذه الأضرب اسما خاصا.
[١] ابن سينا، كتاب القياس، ص ١٠٧- ١١١.
[٢] ابن سينا، المصدر السابق، ص ١٠٧.
[٣]
C. prantl, geschichte der logik, leipzig, ١٨٥٥- ١٨٧٠, t. I, p. ٥٧١.
[٤]W .ross ,aristotle ,London ,١٩٢٣ ,p .٣٥ .
[٥]prantl ;op .cit .٥٧٣ -٥٧٤ .