الشفاء المنطق (القياس) - ابن سينا - الصفحة ٧
الكيف، و قد رفض من قديم محاولة إدخال السور على المحمول (
Quantification du predicat
[١]). إلا أنه من ناحية أخرى يقيم إنتاج الشكل الأول- و هو دعامة الأشكال الأخرى- على أساس من التداخل و اندماج الجزئى فى الكلى[٢]. و للسور شأن فى القياس بوجه عام، بدليل أنه لا ينتج من جزئيتين، و لا بد أن تكون إحدى المقدمتين كلية على الأقل، و تتبع النتيجة الأخس فى الكم دائما[٣].
و الواقع أن القياس أوضح جزء صورى فى المنطق الأرسطي، و فى تعريف أرسطو له و شرحه لكيفية إنتاجه إنما يعنى بصورة البرهنة. و قد لمس ابن سينا هذه الصورية و أشار إليها فى وضوح، ملاحظا أن تكون القياس و عكسه و أشكاله و أضربه إنما تقوم على أساس صورى[٤]. و لكن بجانب الصورة مادة أيضا.
و إذا كانت هناك أقيسة علمية يقينية. فهناك أقيسة أخرى مشهورة و ظنية فى ميدان الجدل و الخطابة. و المفهوم و الماصدق أمران لا ينفصلان، لأنا فى تجريد المعانى الكلية إنما نصدر عن الأفراد لننتهى إلى صفات عامة و مشتركة. و ثنائية أرسطو أعرف من أن نقف عندها، لأنه يحاول دائما أن يجمع بين الواقعى و النظرى، و باسم الحس و العالم الخارجى استطاع أن ينقض نظرية المثل الأفلاطونية. و هذه الثنائية واضحة كل الوضوح لدى ابن سينا، فلم يقع فيما وقع فيه بعض المشائين من الغلو فى طرف أو فى آخر. و فى الحقيقة لا تعبر خصومة المحدثين حول
[١]Ibid ,p .١٨٩ -١٩٠ .
[٢] ابن سينا، كتاب القياس، ص ١٠٦- ١٠٧.
[٣] المصدر السابق، ص ٤٢٦- ٤٢٩.
[٤] ابن سينا، كتاب القياس، ص ٣- ٩.